عماد الدين خليل

264

دراسة في السيرة

الكلام ، فجعل يرفع يديه إلى السماء ويضعهما على أسامة . . وعرف أسامة أنه يدعو له « 1 » . وعما قليل ، حينما لحق الرسول صلى اللّه عليه وسلم برفيقة الأعلى ، وتولى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قيادة الأمة التي صنعها محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتحركت بوادر الارتداد عن الطريق « واشرأبت - كما تقول عائشة رضي اللّه عنها - اليهودية والنصرانية ونجم النفاق ، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية » « 2 » ، أعلن أبو بكر أنه سيقف بوجه الردة وسيقاتلها ولو تخطفته الذئاب ! ! وأصر في الوقت نفسه على أن يمضي جيش أسامة إلى هدفه ، كما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعندما اعترض عليه الصحابة بأن قاعدة الإسلام مهددة من كل جانب ، ولا جيش فيها ، قال خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كنت لأرد جيشا جرده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . . ومضى أسامة وأوطأ ، كما أمره رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، خيول المسلمين تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ووضع خطواته الأولى على الطريق التي سيجتازها الفاتحون عما قريب صوب بلاد الشام ، يحملون معهم تعاليم الإسلام ونداء رسوله الكريم . .

--> ( 1 ) ابن هشام ص 386 - 387 ، 388 . ( 2 ) ابن هشام ص 404 .