عماد الدين خليل
26
دراسة في السيرة
التمس لذلك أسبابا واهية . . . » « 1 » . مركوليوث : « عاش محمد هذه السنين الست ، بعد هجرته إلى المدينة على التلصص والسلب والنهب ، ولكن نهب أهل مكة قد يبرّره طرده من بلده ومسقط رأسه وضياع أملاكه وكذلك بالنسبة إلى القبائل اليهودية في المدينة . فقد كان هناك على أي حال سبب ما - حقيقيا كان أم مصطنعا - يدعو إلى انتقامه منهم ، إلا أن خيبر التي تبعد عن المدينة كل هذا البعد لم يرتكب أهلها في حقه ولا في حق أتباعه خطأ يعتبر تعديا منهم جميعا ، لأن قتل أحدهم رسول محمد لا يصح أن يكون ذريعة للانتقام . . وهذا يبين لنا ذلك التطور العظيم الذي طرأ على سياسة محمد ، ففي أيامه الأولى في المدينة أعلن معاملة اليهود كمعاملة المسلمين ، لكنه الآن ( بعد سنة 6 ه ) أصبح يخالف تماما موقفه ذاك . فقد أصبح مجرد القول بأن جماعة ما غير مسلمة يعتبر كافيا لشن الغارة عليها . . . وهذا يفسر لنا تلك الشهوة التي سيطرت على نفس محمد ، والتي دفعته إلى شن غارات متتابعة ، كما سيطرت على نفس الإسكندر من قبل ونابليون من بعد . . . إن استيلاء محمد على خيبر يبين لنا إلى أي حد قد أصبح الإسلام خطرا على العالم » « 2 » . نولدكه : « لو أن القبائل العربية استطاعت أن تعقد بينها محالفات حربية دقيقة ضد محمد للدفاع عن طقوسهم وشعائرهم الدينية ، والذود عن استقلالهم ، لأصبح جهاد محمد ضدهم غير مجد ، إلا أن عجز العربي عن أن يجمع شتات القبائل المتفرقة قد سمح له أن يخضعهم لدينه ، القبيلة تلو الآخرى ، وأن ينتصر عليهم بكل وسيلة ، فتارة بالقوة والقهر ، وتارة بالمحالفات الودية والوسائل السلمية » « 3 » . « كان النبي لا يتحرج في اختيار الوسائل التي تضمن له النجاح والظفر في الوقت الذي كان خياليا ، ولم يكن له سلطان على خياله وعواطفه » « 4 » . بندلي جوزي « 5 » : « لا شك أن النبي العربي لم يقصد بأقواله وأفعاله في مكة
--> ( 1 ) الدولة العربية وسقوطها ص 15 - 16 . ( 2 ) مرغوليوث : محمد وقيام الإسلام ص 262 - 263 عن فتحي عثمان : أضواء على التاريخ الإسلامي ص 169 - 170 . ( 3 ) تاريخ العالم للمؤرخين 8 / 11 عن فتحي عثمان : أضواء ص 170 . ( 4 ) عن فتحي عمثان : أضواء ص 171 - 172 . ( 5 ) بندلي جوزي ( 1871 - 1942 ) من أهل القدس ، تخصص في قازان باللغات السامية والدراسات الشرقية ، وتولى التدريس في معهد الرهبان ثم في جامعة قازان ثم في جامعة باو إلى أن توفي ، وقد عده المستشرقون الروس مرجعا من مراجعهم : عن كتاب نجيب العقيقي : المستشرقون ، جزء 3 ص 931 .