عماد الدين خليل

218

دراسة في السيرة

وأرسلت بنو عبد القيس وفدها إلى المدينة برئاسة الجارود بن عمرو ، فأسلم وأصحابه ، كما قدم وفد بني حنيفة وفيهم مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب ، فتركه قومه في رحالهم وذهبوا لمقابلة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولما أسلموا وقفلوا عائدين إلى ديارهم أعلن مسيلمة أنه قد أشرك في الأمر مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم وراح يتلو عليهم سجعه الذي ظن أنه إنما يضاهي به القرآن « 1 » . وقدم عدي بن حاتم الذي كان قد اعتنق النصرانية ولجأ إلى الشام إثر اتساع سلطان المسلمين ، وقال له الرسول : « لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فو اللّه ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فو اللّه ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف . ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ، وأيمّ اللّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم » . وما لبث عدي أن أعلن إسلامه « 2 » . وراحت الوفود وزعماء القبائل تترى على المدينة : قدم فروة بن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة ، فأعلن إسلامه ، فاستعمله الرسول على قبائل مراد وزبيد ومذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة . وقدم عمرو بن معد يكرب في رجال من بني زبيد فأعلنوا إسلامهم . وقدم وفد كندة ، البالغ ثمانين رجلا بزعامة الأشعث بن قيس وأعلنوا إسلامهم ، وقدم صرد بن عبد اللّه الأزدي في وفد من الأزد وأعلنوا إسلامهم ، فأمّره الرسول على قومه ، وأمره أن يجاهد بمن أسلم منهم مشركي القبائل اليمنية المجاورة . كما قدم وفد آخر يحمل كتابا من ملوك حمير يعلنون فيه إسلامهم ومفارقتهم الشرك وأهله ، فأجابهم الرسول بكتاب يبين لهم فيه بعض فرائض الإسلام ويعلمهم بأنه سيرسل إليهم عددا من خيرة أصحابه فيهم معاذ بن جبل وعبد اللّه بن زيد ومالك بن عبادة وغيرهم ، وعليهم أن يؤدوا إليهم ما سيجبونه من صدقة وجزية ، وأمّر عليهم معاذ ابن جبل « 3 » .

--> ( 1 ) ابن هشام ص 350 - 352 الطبري 3 / 136 - 138 ابن سعد 1 / 2 / 55 - 56 وانظر البخاري : تجريد 2 / 96 - 97 . ( 2 ) ابن هشام ص 352 - 356 الطبري 3 / 112 - 115 ابن سعد 1 / 2 / 59 - 60 . ( 3 ) انظر : ابن هشام ص 356 - 364 الطبري 3 / 120 - 122 ، 132 - 139 وانظر بالتفصيل ابن سعد 1 / 2 / 38 - 86 .