عماد الدين خليل
171
دراسة في السيرة
أن نصيب بكم مالا من أهل مكة ، ولكم عهد اللّه وميثاقه ألانقتلكم . فأما خالد ومرثد وعاصم ومعتب فقالوا : واللّه لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ، وانطلقوا يقاتلون وعاصم ينشد : . . . . . . . . . . . . . . . . . . * الموت حق والحياة باطل وكل ما حمّ الإله نازل * بالمرء والمرء إليه آثل حتى قتلوا جميعا . وأما إخوانهم الثلاثة ، فقد أسرتهم هذيل وحملتهم إلى مكة لتبيعهم بها ، ومعنى هذا أنها تسلمهم لمصارعهم ، حتى إذا بلغوا الظهران تمكن عبد اللّه بن طارق من انتزاع يده من الحبل الذي شدت به ، وإشهار سيفه ، فانهال عليه آسروه ضربا بالحجارة حتى قتل . واقتيد خبيب وزيد إلى مكة حيث استبدلا هناك بأسيرين كانا في مكة . فأما زيد فقد ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله ثأرا لأبيه ، أمية بن خلف ، وبعث به إلى مكان خارج مكة ليلاقي مصيره ، واجتمع حوله رهط من قريش وسأله أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك اللّه يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ قال : واللّه ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وإني جالس في أهلي ! فقال أبو سفيان للملأ من حوله : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ! ثم قتل زيد رحمه اللّه « 1 » . وخرجوا بخبيب إلى نفس المكان ليصلبوه فسألهم أن يمنحوه فرصة يركع فيها ركعتين ، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم فقال : أما واللّه لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة . فكان خبيب أول من سنّ ركعتي القتل عند المسلمين . وعندما رفعوه على الخشبة وأوثقوه ، رفع وجهه إلى السماء فقال : اللهم إنّا قد بلّغنا رسالة رسولك فبلّغه الغداة ما يصنع بنا . . . اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ! وصلبوه وهو ينشد :
--> ( 1 ) ابن هشام ص 194 - 196 الطبري 2 / 538 - 542 ابن سعد 2 / 1 / 39 - 40 الواقدي 1 / 354 - 363 خليفة بن خياط : تاريخ 1 / 36 - 37 ابن حزم : جوامع ص 176 - 178 المقدسي 4 / 209 - 211 ابن كثير : البداية 4 / 62 - 67 .