عماد الدين خليل

157

دراسة في السيرة

وأمر بتشديد الحراسة على المدينة ، وعرض على أصحابه أن يظلوا في المدينة ، ويدعوا قريشا حيث نزلت [ فإن أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها ] فكأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يريد أن يعتمد الخطة التي يسمونها اليوم « حرب الشوارع » أو « الحارات » ، فحيثما كان المهاجمون أكثر عددا من المدافعين كان الأجدر أن يحتمي هؤلاء داخل مدنهم ، كي يتمكنوا من إنزال ضرباتهم بالعدو الذي سيجد نفسه مضطرا إلى التشتت في أنحاء المدينة التي لا يعرف الكثير عن منعطفاتها وزواياها ، هذا فضلا عن أن قتالا كهذا سيتيح حتى للنساء والأطفال أن يشاركوا في القتال ، إلا أن المسلمين الذين فاتهم شرف القتال في بدر ، وخاصة الشباب منهم ألحوا بالخروج وقالوا : يا رسول اللّه أخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرونا أنا جبنّا عنهم وضعفنا ! ! وأيد عبد اللّه بن أبي - زعيم المنافقين - ، غير صادق ، رأي الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بينما ألح عدد من كبار الصحابة على الخروج قائلين : إنا نخشى يا رسول اللّه أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج جبنا عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينا ، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك اللّه عليهم ونحن اليوم بشر كثير ، قد كنا نتمنى هذا اليوم ، وندعو اللّه به ، فقد ساقه اللّه إلينا في ساحتنا . . . وقال مالك بن سنان : يا رسول اللّه نحن واللّه بين إحدى الحسنيين ، إما أن يظفرنا اللّه بهم ، أو يرزقنا الشهادة . وقال حمزة : والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي هذا خارجا من المدينة . وقال النعمان ابن مالك أخو بني سالم : يا رسول اللّه لم تحرمنا الجنة ؟ فوالذي لا إله إلا هو لأدخلنها . سأل الرسول صلى اللّه عليه وسلم بم ؟ قال : إني أحب اللّه ورسوله ولا أفر يوم الزحف . فقال الرسول : صدقت . وقال أياس بن أوس : يا رسول اللّه ، نحن بنو عبد الأشهل نرجو أن نذبح ويذبح فينا فنصير إلى الجنة ويصيرون إلى النار مع أني يا رسول لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها فيقولون : حصرنا محمدا في صياصي يثرب وآطامها فيكون هذا جرأة لقريش . وقال عبد اللّه بن جحش : اللهم إني أسألك أن ألقى العدو غدا ، فيقتلوني ، ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني وتسألني فيم ذلك ، فأقول فيك « 1 » .

--> ( 1 ) الواقدي 1 / 199 - 200 و 1 / 210 - 213 ، 233 وانظر عن بطولات أحد بالتفصيل : الطبري 2 / 503 ، 505 - 506 ، 516 ، 517 ، 518 ، 520 ، 522 ، 529 ، 530 ، 532 ، 533 ، 534 - 535 .