عماد الدين خليل
10
دراسة في السيرة
الذي اعتمده كثير من الباحثين المحدثين ، وبخاصة طبقة المستشرقين الأولين التي حكّمت الظن وانساقت وراء الهوى ، وهي تنتقي وتستبعد ، أو تحلل وتستنتج وفق منهج بحث لا تقرّه بداهات العلم . وهنا أحب أن أقف بعض الوقت لأعرض بإيجاز لهذه المسألة المنهجية ، التي سوف لن أعود إليها مرة أخرى إلا لماما ، خوف أن تندّ بي عن المنهج الموضوعي في دراسة السيرة من مصادرها ( الأساسية ) وبيئتها ( الواقعية ) بعيدا عن الرؤى والإسقاطات المعاصرة ، شخصية ومذهبية ، مما يتطلب بحثا آخر يضم مطولات من الردود والإثباتات والتحليل والمناقشات أحسب أنها تتم فعلا وأنها في طريقها إلى الظهور « 1 » . يقول الدكتور جواد علي « . . أخذ على بعض المستشرقين تسرعهم في إصدار الأحكام في تاريخ الإسلام ، وتأثرهم بعواطفهم لأخذهم بالخبر الضعيف في بعض الأحيان ، وحكمهم بموجبه ، ولإصدارهم أحكاما بنيت على الألفاظ المشتركة أو التشابه ، مع قولهم بوجوب استعمال النقد ، وباحتراسهم في الأمور ووجوب التأكد من معرفة الآخذ قبل الحكم عليه . . وآية ذلك أن معظم المستشرقين النصارى هم من طبقة رجال الدين أو من المتخرجين من كليات ( اللاهوت ) وأنهم إن تطرقوا إلى الموضوعات الحسّاسة من الإسلام حاولوا جهد إمكانهم ردّها إلى أصل نصراني . وطائفة المستشرقين من يهود وخاصة بعد تأسيس ( إسرائيل ) وتحكم الصهيونية في غالبيتهم ، يجهدون أنفسهم لردّ كل ما هو إسلامي وعربي لأصل يهودي ، وكلتا الطائفتين في هذا الباب تبع لسلطان العواطف والأهواء » « 2 » . ويمضي الدكتور جواد علي إلى القول بأن كثيرا من المستشرقين « غالوا في كتاباتهم في السيرة النبوية ، وأجهدوا أنفسهم في إثارة الشكوك في السيرة . وقد أثاروا الشك حتى في اسم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولو تمكنوا لأثاروا الشك حتى في وجود النبي . وطريقة مثل هذه دفعتهم إلى الاستعانة بالشاذ والغريب فقدموه على المعروف المشهور . استعانوا بالشاذ ولو كان متأخرا ، أو كان من النوع الذي
--> ( 1 ) يذكر أحد الأساتذة أن صديقه الدكتور حسين مؤنس أخبره أنه يعكف منذ مدة ليست بالقصيرة على دراسة كافة معطيات المستشرقين في حقل السيرة ، ومناقشتها مناقشة شاملة في بحث مستقل . ( 2 ) تاريخ 1 / 8 - 9 .