محمد ابو زهره
843
خاتم النبيين ( ص )
النجاشي فسألته إياه ، فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك سرت قريش وكنت أجزأت عنها حتى قتلت رسول محمد . فدخلت على النجاشي ، فسجدت له ، كما كنت أصنع ، فقال : مرحبا بصديقي أهديت لي من بلادك شيئا ! ! قلت نعم أيها الملك أهديت لك أدما كثيرة . ثم قدمته فأعجبه ، وفرق منه شيئا بين بطارقته ، وأمر بسائره فأدخل في موضع وأمر أن يكتب ويحتفظ به ، فلما رأيت طيب نفسه قلت : أيها الملك إني رأيت رجلا خرج من عندك ، وهو رسول عدو لنا قد وترنا ، وقتل أشرافنا وخيارنا فأعطنيه فأقتله . فغضب من ذلك ورفع يده ، فضرب بها أنفى ضربة ، ظننت أنه كسره ، فجعلت أتلقى الدم بثيابى ، فأصابني من الذل ما لو انشقت بي الأرض لدخلت فيها فرقا منه . ثم قلت : أيها الملك لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألتك ، فاستحيا وقال : « يا عمرو تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، والذي كان يأتي عيسى - لتقتله » . قال عمرو : فغير اللّه قلبي عما كنت عليه ، وقلت في نفسي : عرفت هذا الحق العرب والعجم ، وتخالف أنت ، ثم قلت : أتشهد أيها الملك بذلك ؟ قال الملك : نعم أشهد عند اللّه يا عمرو ، فأطعنى واتبعه ، فوالله إنه لعلى الحق ، وليظهرن على من خالفه . كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . قلت : أتبايعنى على الإسلام ، قال نعم . فبسط يده ، فبايعني على الإسلام ، ثم دعا بطست ، فغسل عنى الدم ، وكساني ثيابا ، وكانت ثيابي قد امتلأت بالدم فألقيتها . ثم خرجت على أصحابي ، فلما رأوا كسوة النجاشي سروا بذلك ، وقالوا هل أدركت من صاحبك ما أردت ؟ قلت : كرهت أن أكلمه في أول مرة ، وقلت : أعود إليه ، فقالوا الرأي ما رأيت ففارقتهم ، وكأني أعمد إلى حاجة ، فعمدت إلى موضع السفن ، فأجد سفينة قد شحنت وتدفع فركبت معهم ، ودفعوها ، حتى انتهوا إلى الشعبة . وخرجت من السفينة ، ومعي نفقة ، وابتعت بعيرا ، وخرجت أريد المدينة المنورة مررت على الظهران ومضيت حتى إذا كنت بالهدة ، فإذا رجلان قد سبقانى بغير كثير يريدان منزلا ، وأحدهما داخل في الخيمة ، والآخر يمسك الراحلتين ، فنظرت فإذا خالد بن الوليد ، فقلت أين تريد قال محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم . دخل الناس في الإسلام ، فلم يبق أحد ، واللّه لو أقسمت لأخذ برقابنا كما يؤخذ برقبة الضبع في مغارتها ، قال عمرو وأنا واللّه أردت محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم أو أردت الإسلام ، فخرج عثمان بن أبي طلحة فرحب بي فنزلنا جميعا في المنزل ، ثم اتفقنا حتى أتينا المدينة المنورة فما أنسى