محمد ابو زهره

842

خاتم النبيين ( ص )

ولعل ما قلناه هو السر في أن عمر بن الخطاب فاروق الإسلام الذي لم يفر أحد فريه في الإسلام ، لم يكن يعامله معاملة المطمئن إليه ، وإن كان يقدر مقدرته الحربية . إسلام عمرو بن العاص 568 - يتشابه إسلام عمرو بن العاص مع إسلام خالد بن الوليد ، وإن كان في إسلام خالد معان توميء إلى أنه أدرك بعض معاني الوحي ، بدليل ما لاحظه في صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وإدراكه أن اللّه تعالى مانع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنه غير مسلمه وإدراكه مكانة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين العرب والعجم ، وأن شرفه هو شرف قريش ، بل كانت المصلحة الدافعة أوضح في عمرو بن العاص . لو نذكر كيف دخل الإسلام قلبه بما حكاه الواقدي عنه . يقول عمرو بن العاص : « كنت للإسلام مجانبا معاديا ، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت ، ثم حضرت أحدا فنجوت ، ثم حضرت الخندق فنجوت ، فقلت في نفسي : واللّه ليظهرن محمد على قريش فلحقت بمالي ، وأقللت من الناس ( أي من لقائهم ) ، فلما حضر الحديبية رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وانصرف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الصلح ، ورجعت قريش إلى مكة المكرمة ، جعلت أقول يدخل محمد قابلا مكة المكرمة ، ما مكة المكرمة بمنزل ولا الطائف ، ولا شيء خير من الخروج ، وأنا بعد ناء عن الإسلام ، وأرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم ، فقدمت مكة المكرمة ، وجمعت رجالا من قومي ، وكانوا يرون رأيي ، ويسمعون منى ، ويقدموننى فيما نابهم فقلت لهم كيف أنا فيكم ، فقالوا ذو رأينا ، ومدرهنا في يمن نفس ، وبركة أمر . قلت تعلمون أنى واللّه لأرى أمر محمد أمرا يعلو الأمور علوا منكرا وإني قد رأيت رأيا . قالوا وما هو ؟ قلت : نلحق بالنجاشي فنكون معه ، فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي ، ونكون تحت يد النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد ، وإن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا . قالوا : هذا الرأي - قلت فاجمعوا ما نهديه له . جمعوا أحب ما يهدى إليه وهو الأدم ، وذهبوا إلى النجاشي . ثم يقول عمرو بن العاص في لقائه مع النجاشي ، فو اللّه إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد بعثه بكتاب كتبه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فدخل عليه ، ثم خرج من عنده ، فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية الضمري ، ولو دخلت على