محمد ابو زهره

814

خاتم النبيين ( ص )

تعالى في النص الكريم : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ولا شك أن المتعة لا توجب إحصانا يوجب الرجم . وثانيا : أن الإجماع لم ينعقد على إباحتها ، والتعبير بإباحتها خطأ ، فلم يقل المحققون بأنها كانت مباحة إنما أذن فيها ، كما أذن بأكل الميتة ، فإن الإباحة تكون لأمر ذاتي في الفعل ، أما الإذن فإنه يكون لضرورة سوغت الإذن ، وإذا عبر بعض الأئمة بالإباحة فمن قبيل التسامح في التعبير . وإن العلماء من بعد نهى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أجمعوا على نسخها فلا موضع للقول بالإجماع ، وإذا كان قد أثر عن ابن عباس أنه أذن بها في حال الضرورة الحربية فقط ، فقد روى أنه رجع عن رأيه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ولقد قالوا - أي بعد عصر الأئمة والأوصياء عندهم - أن الإجماع انعقد على إباحتها بين الشيعة والسنة وانفرد أهل السنة بالنسخ ، ونقول لهم أن الأدلة التي أذنت بها هي التي نسختها ، فلا يقال إجماع على الإذن ، وعدم إجماع على النسخ ، فالأدلة ملزمة في الأمرين . وثالثها : أن ثبوت النسخ لم يكن بخبر آحاد ، بل لأنها في ذاتها محرمة كالميتة والخنزير والدم المسفوح ، وما أهل لغير اللّه به ، وذلك ثابت بالقرآن الكريم ، في قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ قاطعة في إثبات التحريم ، لأنه من المؤكد المتفق عليه أن علاقة المتعة ليست علاقة زوجية ، فهي لا تعد زوجة بدليل أنه لا يجرى فيها طلاق ولا ميراث ، ولا عدة زوجية ، لا في حال الموت ولا في حال الانفصال . والنهى عن اتخاذ الأخدان المتكرر يدل على تحريمها لأنها ليست إلا كذلك ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عندما أذن بها كان لضرورة . في مخالفة المحرم تحريما قاطعا كمبدأ عام ، وقد قال العلماء في ذلك : قاعدة الضرورات تبيح المحظورات . وقد نسخ الإذن في حال الضرورة في حال الحرب ضرورة لما استأنس الناس بالإسلام ، وأشربوا حبه وعودوا الصبر وضبط النفس بالإيمان . وفي الحق أن المتعة من بقايا الجاهلية وهي كما قررنا من نوع اتخاذ الأخدان ، فلما كان المؤمنون قريبى عهد بالجاهلية عد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذلك ضرورة لهم في الحرب ، فأذن بها للذين لا يزالون في نفوسهم بعض العادات الجاهلية ، ولذلك لم يؤثر عن أحد من المؤمنين الراسخين أنه استساغها كأبي بكر وعمر وعلى وأحد من المهاجرين الأولين والأنصار والسابقين ، وهم كانوا يحضرون كل