محمد ابو زهره
813
خاتم النبيين ( ص )
ولقد روى البيهقي عن ابن شهاب الزهري أنه قال أن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما مات حتى رجع عن هذه الفتيا ، ولقد قال سعيد بن جبير لابن عباس : ما تقول في المتعة ، فقد أكثر الناس فيها ، وأنه نقل عنك الفتوى بجوازها ، فقال ابن عباس : واللّه ما أفتيت بهذا ، وإلا فهي كالميتة لا تحل إلا للضرورة ونحن لا نجد أي ضرورة تبيحها حتى يكون أقرها عند الاضطرار كالميتة ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد صرح بأنه لا ضرورة عند الشباب تلجئهم إلى ذلك كما يدعى من لا حريجة للدين في قلبه ، فقد قال : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء » وما دام باب الصوم مفتوحا فإنه لا ضرورة تسوغ المتعة ، أو ترخص فيها . وإن فقهاء الشيعة الإمامية الذين جاؤوا بعد عصر أئمة الشيعة ادعوا أنه لا نسخ فيها واستدلوا على بقائها بما يأتي : أولا : أنه ثبت الإذن بها بالإجماع ، فقد أجمع المسلمون على أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أذن بها ، وإن الأدلة التي ثبت فيها النسخ أخبار آحاد ، وهي لا تنقض الأمر المجمع عليه ، وقد روى عن ابن مسعود أنه أفتى بها ، وفي الصحيحين أنه قال : رخص رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء ، ثم قرأ قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . وأن عبارات النسخ التي وردت في أقوال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنما هي منصبة على الميراث والطلاق . ثانيا : قالوا إن قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ تدل على إباحتها ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . وإن هذا الكلام غير صحيح في جملته وتفصيله ، وهو جاء بعد عهد الأئمة والأوصياء ، وهو باطل من وجوه : أولها : أن الآية التي ساقوها هي في بيان أحكام النكاح الصحيح المرتب لآثار ، ولم يكن موضوعها المتعة ، إنما موضوعها النكاح ، لأنها بيان لنهاية المحرمات ، إذ يقول سبحانه وتعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ . . . إلى قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ، فالاستمتاع هو استمتاع الزوجين ، يعرف هذا المدلول من له أدنى إلمام بالعربية ، وفوق ذلك فإنه سبحانه وتعالى قال بعد ذلك : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ، وبدليل قوله