محمد ابو زهره

812

خاتم النبيين ( ص )

حجة الوداع ، ولولا تضافر الأخبار بأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أذن بها لقلنا أن ذلك التكرار كان لتأكيد المنع ، إذ كانت عادة عميقة في الجاهلية ، فكان التأكيد لقلع جذورها من نفوسهم . ولكن تكاثرت الأخبار بالفعل قبل الإذن ، فتقبل الأمرين الإذن من غير إباحة مطلقة ، بل بضرورة الفردية الشديدة في الحرب ، والأمر الثاني النهى القاطع في تحريمها إلى يوم القيامة . ويصح أن نقول أن النهى في أوله كان لمن أذن له قبله . والنهى من بعد ذلك كان نهيا ناسخا إلى يوم القيامة . وفوق ذلك بيان التحريم القاطع في القرآن الكريم الذي لا إذن فيه قط ، وهو العزيمة التي لا رخصة فيها ، ولا مظنة لرخصة قط . 550 - فلننظر بعد ذلك في أمرها . لقد أجمع فقهاء السنة جميعا أنها محرمة تحريما أبديا إلى يوم القيامة ، وقد روى أن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما كان يترخص فيها للضرورة في حال الحرب ، وهي التي قيل أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أذن بها لشدة العزوبة في بعض حروبه ، وإذ كان لم يعرف أنه أذن بذلك في حرب معينة ، ولقد نهاه على كرم اللّه وجهه عن أن يفتى بهذه الرخصة ، وبين له أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد نهى عنها ، وقال مخاطبا ابن عباس : « إنك امرؤ تائه - لقد نسخها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم - وواللّه لا أوتى بمستمتعين إلا رجمتهما » . ويروى أن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قد رجع عن ترخصه ، وأفتى بالمنع . ولم يقل أحد قط من علماء الجماعة أنها مباحة لضرورة الشباب الذين يتعذر عليهم الزواج ، فتلك فرية من رجل لا يتحرج في قوله ، ولا يتعمق في علم ، ولا يهتم بحرام ولا حلال . بقي أن ننظر في الشيعة الإمامية فنقول أننا نرى المتأخرين منهم يفتون بها ، ولا نري الأئمة أو الأوصياء قالوها ، وإن وجد من ادعاها لهم . وتنقل لك المصادر الفقهية الشيعية التي تنفي عن أئمة الشيعة المهديين وعلي رأسهم الإمام أبو عبد اللّه جعفر الصادق ، وأبوه العظيم أبو جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين . فقد روي أن بساما الصير في سأل أبا عبد اللّه جعفر الصادق عن المتعة ، فقال رضي اللّه تبارك وتعالى عنه : إنها الزنا . ولقد جاء في الكافي عن يحيي بن زيد فقيه العراق أنه قال : أجمع آل رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم على كراهة المتعة والنهي عنها .