محمد ابو زهره

1095

خاتم النبيين ( ص )

سبيلها ، وهو صابر مصابر ، حتى إذا هاجر حمل السيف مجاهدا ، كما حمل القرآن الكريم هاديا معلما ، يعلى الإنسانية ويكرمها ، ويسامح ويواد ، حتى كان الإنسان الكامل في هذا الوجود ؛ وإذا كان قد دفن جسده فلن تدفن شريعته . تركة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم 724 - لم يترك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مالا . ولم يكن لديه في آخر حياته عند وعكة الموت إلا ذهبة تصدق بها في آخر حياته ، فلم يكن مالكا لمال ، ولكن إذا كان مال كان لما يقدمه للبر ، فكان يعيش على خبز الشعير ، ويمر المال بيده ، مرور الماء ، ويسيل إلى الضعفاء والمساكين ، وأبناء السبيل واليتامى فلا يبقى في يده شيء ، وإذا بقي لا يكون ميراثا لأهله ، وهو يقرر في شريعته « نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة » ، فكأن كل ما يتركه صدقة لا يملكه ولد ولا عم ، بل في مصرف الخير والبر ، فما كان الأنبياء ليختزنوا مالا ، ولا يورثوا تراثا ، ولكن يورثون علما ، وشرعا ، وبلاغا للناس ، فذلك ميراثهم ، وهو خير تركة زاخرة ، وهي العلم الكامل . ولقد كان ثمة خلاف في أرض « فدك » ذكرناه في موضعه ، ولم تكن فدك كما يصور التاريخ ملكا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بل كان على حكم ملك اليتامى والمساكين والفقراء ، وأبناء السبيل ، يصرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما يفيء إليه من غلاتها في مصارفها ، وكان لأهل البيت وذوى القربى حظ مقسوم ، ولما جرى الخلاف بين سيدة نساء المؤمنين فاطمة الطاهرة بنت أطهر من أقلته الأرض ، وأظلته السماء ، لم يكن خلافا على الملكية ، كما توهم عبارات المؤرخين ، بل كان خلافا على إدارتها ، وصرفها في مصارفها ، إذ كان فيها نفقات لأمهات المؤمنين ، فيتولى ذوو القربى ما كان يتولاه هو عليه الصلاة والسلام ، فعارض في ذلك الصديق رضى اللّه عنه . ثم كان من بعده أن وافق عمر رضى اللّه تعالى عليه ، على أن تكون الإدارة بين العباس وعلى ، على ما ذكرنا من قبل . وإن الميراث العظيم الذي تركه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شريعته ، وهي محفوظة بحفظ القرآن الكريم إذ يقول سبحانه وتعالي : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر ) .