محمد ابو زهره

1096

خاتم النبيين ( ص )

زوجات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم 725 - يحلو لبعض الكتاب غير المسلمين أن يقولوا ، إن محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان رجلا شهوانيا ، بدليل أنه تزوج نحو ثلاث عشرة ، وتوفى عن تسع وقد أسرفوا على أنفسهم في القول ، وعلى الحقيقة فطمسوها في زعمهم ، ولكن الحق أبلج ، نير يكشف دائما ما يكون من غمة يحاول أصحابها أن يعموا الحق ويدلسوا على أهله . لقد زعموا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شهوانى ، لزواجه ، ونحن نتخذ من زواجه دليلا على أنه لم يكن شهوانيا ، بل كان أقرب إلى أن يكون سلبيا ، لا تغلبه شهوة ، ولا يسيطر عليه هوى في أي ناحية من النواحي . لقد تزوج أم المؤمنين خديجة وهو شاب مكتمل القوى في الخامسة والعشرين من عمره ، وكانت هي في الأربعين من عمرها ، وعاش معها نحو ست وعشرين سنة ، أي تجاوزت نحو السادسة والستين ، وأنجب منها ستة أولاد ، ولم يفكر في أن يتزوج عليها ، وكان معروفا بالعفة ، والشهوات تتقزز في نفس أمثاله ممن هم في مثل سنه ، وهو بالنسبة لهم العفيف النزيه الذي لم يزن بريبة قط ، ونساء قريش يتمنين أن يكون ضجيعا لهن ، ولكنه كان في عزوف عن كل شهوة ، ونظرة إلى النساء . حتى إذا توفيت أم المؤمنين خديجة وقد تكاثرت مشاغله ، فكان مشغولا بالدعوة إلى التوحيد ومكابدة الأذى الذي تفاقم بعد وفاة خديجة وعمه أبى طالب . ولقد كان التعدد من بعد ذلك ، ولمقاصد ليست هي الشهوة ، كما أن الشهوة ليست بعض هذه العناصر ، والدلائل تدل على أنها كانت بعيدة كل البعد . وإنا نذكر أن هذا التعدد كان إما لأن امرأة بعض الصحابة الذين جاهدوا معه قد قتل وهو يهاجر ، وكانت امرأته أهلها في الشرك ، فإما أن تعود إليهم فتتعرض للعذاب والردة ولا أحد معها في دار الهجرة من قومها ، فيتحمل هو عبء الزواج منها حفاظا لها ورعاية ، ولا ينظر في ذلك إلى أنها يرغب في الزواج منها ، أوليس فيها ما يرغب إلا رعايتها وحمايتها ، إما هذا ، وإما ليربط بها مع معين له في التبليغ ، فيرتبط معه برباط المصاهرة مع رباط الإيمان ، وإما لإنقاذ امرأة من الرق ، من غير نظر إلى كونها جميلة أو غير ذلك . وإما لبيان أحكام شريعة فيطبقها عملا ، ليكون أسوة للناس في محاربة أمر جاهلي قد اعتادوه ، وإن لم يقره الإسلام ، فيفعله النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لكيلا يكون حرج على الناس أن يفعلوه . وإما ليرتبط بالقبائل العربية ، ليتخذ منها دعاة للإسلام . وإما لإزالة النفرة ، وجلب المودة .