محمد ابو زهره

1094

خاتم النبيين ( ص )

الأدنون ، العباس وعلى وغيرهما من بني هاشم ، ولعل ذلك كان لانشغالهم بأمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وقد انتقل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ضحى يوم الاثنين ، فمكث بقية يوم الاثنين وبعض يوم الثلاثاء ، حتى إذا تمهدت الأمور وتمت كما ذكر الحافظ بن كثير شرعوا في تجهيز النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ويقول ابن إسحاق : لما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقد كانت وفاته يوم الاثنين ، وغسله ودفنه ليلة الأربعاء . اجتمع الناس لغسل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وليس في البيت إلا أهله ، وعمه العباس ابن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، والفضل بن عباس ، وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد بن حارثة ، ودخل من بعد أوس بن خولى الأنصاري البدري الخزرجي نادى عليا ، فقال : يا علي ننشدك اللّه ، وحظنا من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال له على : ادخل فحضر الغسل . وغسل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعليه قميصه ، وتولى الغسل على كرم اللّه وجهه فأسنده إلى صدره ، وعليه قميصه ، وكان العباس وفضل وقثم يقلبونه مع علي ، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاه يصبان الماء ، وجعل على يغسله ، ولم ير منه شيئا ، وهو يقول بأبى أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا ، وكانوا يغسلونه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالماء ، والسدر ، جففوه ، ثم صنع به مما اختلط بالماء . وقد كفنوه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في ثلاثة أثواب اثنان أبيضان وثالث حبرة . ودفن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في بيت عائشة حيث مات ، لخبر نسب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون . وقد تولى دفنه عليه الصلاة والسلام أربعة من أهله ومواليه العباس وعلى ، والفضل ابن عباس ، وصالح مولاه ، لحدوا له لحدا ، ونصبوا اللبن نصبا . هكذا انتهت الحياة الدنيوية لأكرم خلق اللّه على اللّه ، وأكرم إنسان للإنسانية ، عاش حياته مجاهدا منذ خلقه اللّه تعالى إلى أن قبضه سبحانه وتعالى إليه ، جاهد الرذيلة غلاما ، فكان الفاضل في صباه ، وكان الأمين في شبابه لم تكن الحياة أمامه رخاء سهلا ، بل ذاق اليتم ، وإن لم يقهر ، كما يقهر اليتامى ، وذاق طعم الفقر ، وإن لم يترب نفسه ، حتى إذا كلف أداء الرسالة حمله ، حمل عبئها ، وذاق مرارة الأذى في