محمد ابو زهره

1093

خاتم النبيين ( ص )

وخطبة أبى بكر التي هي أطول مما ذكرنا ابتداء ، قال فيها : ليس ما يقول ابن الخطاب شيئا ، توفى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم قال باكيا ، والذي نفسي بيده ، رحمة اللّه عليك يا رسول اللّه ، ما أطيبك حيا وميتا ، ثم غشاه بالثوب ، ثم ذهب إلى المسجد سريعا ، وقال : إن اللّه عز وجل نعى نبيه إلى نفسه ، وهو حي بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم ، وهو الموت حتى لا يبقى منكم أحد إلا اللّه عز وجل قال تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران ) وقال تعالى لمحمد إِنَّكَ مَيِّتٌ ، وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( الرحمن ) وقال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ( آل عمران ) . إن اللّه عمر محمدا وأبقاه حتى أقام دين اللّه ، وأظهر أمر اللّه ، وبلغ رسالة اللّه ، وجاهد في سبيل اللّه ، ثم توفاه اللّه على ذلك ، وقد ترككم على الطريقة ، فلن يهلك هالك إلا من بعد البينة والشفاء ، فمن كان يعبد اللّه ربه ، فإن اللّه حي لا يموت فاتقوا اللّه أيها الناس ، واعتصموا بدينكم ، وتوكلوا على ربكم ، فإن دين اللّه تعالى قائم ، وإن كلمة اللّه تامة ، وإن اللّه ناصر من ينصره ، ومعز دينه ، وإن كتاب اللّه تعالى بين أظهرنا ، وهو النور والشفاء ، وبه هدى اللّه تعالى محمدا ، وفيه حلال اللّه تعالى وحرامه ، واللّه لا يبالي من أجلب علينا من خلق اللّه ، إن سيوف اللّه تعالى لمسلولة ما وضعناها بعد ، ولنجاهدن من خالفنا ، كما جاهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلا يبغين أحد إلا على نفسه . هاتان خطبتان للصديق رضى اللّه تعالى عنه ، في يوم الفزع الأكبر ، ولعله كان يكرر قوله كلما رأى هلعا ، وجزعا ، ليرد إليها شارد لبها ، وقد طاشت أحلام ، وهلعت قلوب ، فكان يكرر التثبيت . غسل الجثمان الطاهر ودفنه : 723 - اتجه المؤمنون إلى إقامة خليفة لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل أن يغسل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ويوارى جثمانه الطاهر ، فقد اجتمع الأنصار ، وعلى رأسهم سعد ابن عبادة ليفكروا في هذا ، فأسرع إليهم أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما خشية أن يتفرق أمر المؤمنين ، في سقيفة بنى ساعدة ، وأنهوا أمر الخلافة باختيار أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه خليفة لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يحضر الاجتماع أحد من بني هاشم أو أقرباء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم