محمد ابو زهره
1071
خاتم النبيين ( ص )
حجة الوداع 709 - كانت حجة الوداع في آخر التبليغ المحمدي ، إذ عم العلم بالدعوة الإسلامية البلاد العربية كلها ، وخرج نور الإسلام إلى الشام ، فدخل فيه من العرب الذين كانوا يخضعون لحكم الرومان ، وسميت حجة الوداع ، لأن النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم انتقل إلي الرفيق الأعلي بعدها بأمد قصير ، ولأن العبارات في خطبة الوداع كانت تفيد بأن النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم لا يلقاهم بعد عامهم هذا ، وسميت حجة البلاغ . لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يذكر في خطبتها عبارة التبليغ ، ونحن نرى أنها سميت حجة البلاغ ، لأنها خاتمة البلاغ إلى البلاد العربية ، فعمهم العلم بالدعوة الإسلامية ، ودخلوا في الإسلام وأشرب حبه في قلوب بعضهم ، حتى صاروا مؤمنين ، وقدم بعضهم الطاعة له ولأحكامه ، ولما يدخل الإيمان قلوبهم . وقد حمل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عبء الدعوة وتبليغ ما علموا وما أدركوا من حضرة الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فحمل الأمانة الذين شاهدوا وعاينوا وقبسوا من نور الوحي الإلهي ، وإن كان قد ختم الوحي برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهم الذين رضي اللّه تعالي عنهم ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم في بيعة الرضوان ، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وأبي عبيدة وغيرهم من الذين كانوا كالحواريين لعيسي عليه الصلاة والسلام ، حمل هؤلاء الأطهار الأمانة ، ورعوها حق رعايتها ، وكانت البلاد العربية كلها بعد أن ارتد من ارتد ، قد تجردت لحماية الدعوة ، حتى أشربوا حب الإيمان ، فكانت القيادة الحربية أحيانا لغير أهل البيعة ، ولكن يكون بجوارهم مرؤسون لهم من بعض أهل البيعة ، كأبي عبيدة ، كان بجوار خالد بن الوليد ، وإن كنا نعتقد أن خالدا ممن دخل الإيمان قلبه ، ولكن لم يكن كأهل البيعة في العلم بالإسلام ، وأحكامه وفرائضه . وأحيانا تكون القيادة لأهل البيعة كما كان في فتح فارس ، فقد كان القائد سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة . الخروج لحجة البلاغ ، وما قام به من مناسك : 710 - يقول ابن القيم : إن الحج فرض في السنة التاسعة ، وما كان من حج الناس قبلها إنما كان على العادة التي كانت عند العرب ، ولذلك لم يرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أميرا علي الحج إلا في السنة التاسعة ، ولم يحج هذا العام ، لأن المشركين كانوا يحجون علي عادة الجاهلية ، فأرسل أبا بكر ولم يذهب بنفسه ، حتى لا يكون في سكوته إقرار لهذه الأمور الجاهلية ، ولما منعت بمنع المشركين من القرب من المسجد الحرام ، قام صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالحج وتولي إمرته بنفسه .