محمد ابو زهره

1072

خاتم النبيين ( ص )

وقد اعتزم الخروج من المدينة المنورة ميمما وجهه شطر المسجد الحرام لست بقين من ذي القعدة ولما عزم أعلن على الحج في المدينة المنورة وما حولها - فقدموا يريدون الحج مع رسول اللّه صلى اللّه تعالي عليه وسلم ، ولما شاع الخبر في البلاد العربية ، وافاه في الطريق خلق كثير ، لا يحصون فكانوا من بين يديه ، وعن يمينه وعن شماله على قدر رؤية البصر . خرج بمن حول المدينة المنورة نهارا في التاريخ الذي أشرنا إليه وخطب الذين صحبوه من المدينة المنورة وعلمهم مناسك الحج ، وكان كلما وفد عليه ، وهو في طريقه ، وفد علمه مناسك الحج ، وأبعدهم عن بقايا الجاهلية التي كان المشركون يتخذونها في بيت اللّه الحرام كالطواف عرايا . وبين لهم كيف يكون الإحرام ، ومواقيت الحج ، وبين لهم أنواع الإحرام وما يلزم في كل نوع فبين لهم أن من أحرم بالحج والعمرة فعليه أن يسوق الهدي ، ولا يتحلل إلا يوم النحر بعد أداء الحج ، فيتحلل بنحر الهدي يوم النحر ، ومن نوي العمرة ولم يسق الهدي فله أن يتحلل بنحر بعد السعي بين الصفا والمروة ، والطواف بالبيت سبعا ، يجب في ثلاث منها الهرولة ، ويستلم في ابتداء كل واحدة الحجر الأسود تعرفا لكمالها . وفي السعي سبعا بين الصفا والمروة يرمل بين الميلين الأخضرين ، وأنه يلبي بعد الإحرام بأن يقول لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك لبيك . ثم بعد أن علم هذه المناسك قولا ، وأراهم إياها عملا من بعد أن أحرم من ذي الحليفة ميقات المدينة المنورة ، وعلمهم المواقيت كلها ، وأنه يحرم عندها أو قبلها ولا يمر عليها إلا محرما . وأهل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد إحرامه بالحج والعمرة ، وأهل بعض من معه ، بالحج فقط ، لأن العمرة تدخل فيه ، وبالعمرة فقط ، وقد فهم بعض الناس من إهلاله بالحج والعمرة أنه كان قارنا أي جامعا بينهما لأنه ساق الهدي ومن أهل بالحج كان مفردا أي لم ينو العمرة في حجته ، ومن أهل بالعمرة فقط فإنه متمتع . لأنه المتمتع ، يهل بالعمرة ، ويؤديها ثم يتحلل منها ، ثم ينوي الحج ، ويذبح الهدي يوم النحر ، وقد سمي القرآن القران تمتعا فجمع بينه وبين التمتع في عبارة واحدة ، وهي قول اللّه تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ، ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . وإن الروايات تتضافر علي أن حجه صلي اللّه تعالى عليه وسلم كان قرانا وأنه عليه الصلاة والسلام يرتضي لنفسه أشدها كلفة ، ولا شك أن القران يجمع كمالين : الهدى يساق ويعلم من أول إهلاله