محمد ابو زهره
1067
خاتم النبيين ( ص )
ولكن قريشا هي القوي ، وهي البعيدة النفوذ في البلاد العربية قاصيها ودانيها ، وهي في البيت الحرام الذي جعله اللّه تعالي مثابة للناس وأمنا ، وهو أول بيت للعبادة وضع للناس وهم الذين يتولون فتنة المؤمنين الذين آمنوا ، وهم الذين اضطهدوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم وصحبه ، وهم الذين هموا بقتل النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم فكان حقا عليه الهجرة وأن يحمي المؤمنين الذين لا يزالون في مكة المكرمة ، فكان لا بد أن ينازلهم بالحق كما اعتدوا عليه بالباطل ، وأن يمنعهم من الاسترسال في الشر : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ، وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( البقرة ) ودفع الشر بمجازاة أهله ليس شرا بل خير كله ، وهو الخير القوي الغالب ، وليس الخير المستسلم الذليل . وإن الإسلام فضائله إيجابية ، وليست سلبية ، فضائله عاملة قوية وليست ضعيفة مستكينة فلا بد إذن من المغالبة . فكانت المقابلة وكانت الدعوة وبيان الحقائق الإسلامية والشرائع التي تبني بها المدينة الفاضلة ، وتقوم فيها الإنسانية الكاملة وتكون مثلا ساميا . كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذه الفترة المجاهدة ، يجاهد في ميدانين متكاملين غير متنافرين يحارب أعداء الحق ، ليجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة اللّه تعالي هي العليا ، ويبث السرايا داعية إلى الحق ، وفي يدها السيف لقمع الشر ، إن حال دون الحق حائل ، ويرسم الخطط للجيوش الإسلامية الهادية غير الباغية . وإن الغزوات الكبري كانت من المشركين ، والنبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم يدافع ، ولا يهاجم ، فالمدينة المنورة كانت مقصدهم ، والوقائع كانت علي مقربة منها ، فغزوة بدر كانت علي مقربة من المدينة المنورة ، وقد جاءت قريش بقضها وقضيضها ، نعم إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هم بأن يصادر عيرهم ، كما صادروا أموال المؤمنين ، ولكنهم هم الذين جاؤوا بالجيش ليحاربوا ، وقد ردوا خاسرين . ثم كانت غزوة أحد ، وقد جاؤوا بها للثأر ، وأرادوا اقتلاع الإسلام من مأمنه ، وأصاب المسلمين جراح ، ولكنهم هم نكصوا علي أعقابهم لم ينالوا خيرا ، وإن جرحوا . ثم لما عجزت قريش أن تنال من محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم وحدها جمعت الجموع ، وحزبت الأحزاب من البلاد العربية ، وذهبوا لإزالة المدينة المنورة والإسلام ، ولكن هزموا بالريح والرعب فعادوا علي أعقابهم خاسرين مذعورين .