محمد ابو زهره
1013
خاتم النبيين ( ص )
وسلم جهلا بربهم فقال هاديا مرشدا لمن خاطبه بهذا : ويلك هذا إنما شفعت إلى ربي عز وجل ؛ فمن الذي ربنا يشفع إليه ؛ لا إله إلا هو العظيم ، وسع كرسيه السماوات والأرض ، فهي تئط من عظمته وجلاله ، كما يئط الرحل من الحديد . رق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لحالهم ، ودعا ربه مستسقيا ، وصعد المنبر ، ورفع يديه بالدعاء ، وكان لا يرفع يديه في الدعاء إلا في الاستسقاء . ومما جاء في دعائه عليه الصلاة والسلام : « اللهم اسق بلادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، وأحي بلادك الميتة ، اللهم أغثنا مغيثا مريحا مريعا واسعا عاجلا غير آجل ، نافعا غير ضار ، اللهم سقيا رحمة ، لا سقيا عذاب ، ولا هدم ، ولا غرق ، ولا حرق ، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء » ، بهذا الدعاء الضارع إلى اللّه من أحب خلق اللّه تعالى إليه أدرت السماء غيثا لا عيث فيه ، ونال بنى فزارة ما أزال شدتهم . وفد بهراء 679 - قدم وفد بهراء من اليمن ، كما ذكر الواقدي ، وكانوا ثلاثة عشر رجلا فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن الأسود وكان قد أعد طعاما لأولاده جفنة حيس ( ثريد ) فقدمه لهم وبارك اللّه تعالى فيه ، فأكل منه الوفد ، وبقي لأولاد المقداد ما كفاهم ، وكأنه لم ينقص منه شيء ، وقد بقي بعد أكل آل المقداد مقدار أرسلوه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في قصعة صغيرة ، وكان في بيت أم سلمة ، فأكل منه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم رد ما بقي ، فأكل منه الوفد ، وهكذا استمر الوفد يأكل منه مدة إقامته ببركة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وكانت هذه أمرا خارقا للعادة ، ثبت إسلامهم ، وقد جاؤوا مسلمين ، وبايعهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على الإسلام ، وجعلوا يقولون : نشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . وتعلموا الفرائض ، واستحافظوا بعض القرآن الكريم ، وأقاموا أياما ، ثم ودعوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد أجازهم ، كشأن كل وفد يجيء إليه ، وذلك من خمس الخمس الذي أفاء اللّه تعالى به عليه . ونرى أن هذه الوفود جاءت إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد أن وصلتهم الدعوة وأسلموا ، فجاؤوا ليستوثقو الإسلامهم ، ولينالوا بركة السماء .