محمد ابو زهره
1014
خاتم النبيين ( ص )
قدوم وفد عذرة 680 - في صفر سنة تسع قدم اثنا عشر رجلا هم وفد قبيلة عذرة ، ولهم بقصى جد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم صلة ، لأنه كان أخاهم من أمه . ولذلك لما سأل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : من القوم ؟ قال متكلمهم من لا تنكره ، نحن بنو عذرة إخوة قصى لأمه ، نحن الذين عضدوا قصيا ، وأزاحوا من بطن مكة المكرمة خزاعة وبنى بكر ، ولنا قرابات وأرحام . قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أهلا بكم ، ورحبا ما أعرفنى بكم ، فأسلموا وقد بشرهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ونهاهم عن بعض أوهام الجاهلية ، بشرهم بفتح الشام ، وفرار هرقل حيث امتنع في ممتنع من بلاده ، وقد حدث ذلك فقد خلصت الشام من قبضة هرقل بعد واقعة اليرموك التي قال فيها وقد علا نشزا من الأرض : سلام عليك يا سوريا ، سلام لا لقاء بعده ، ونهاهم عن سؤال الكهنة ، فان اللّه وحده هو الذي اختص بعلم الغيب ، ونهاهم عن الذبائح التي كانوا يذبحونها تقربا للّه في زعمهم ، وأخبرهم أنه ليس عليهم إلا الأضحية قربانا للّه ، وما عداها طعام يطعمونه . وفد بلى 681 - قدم هذا الوفد في ربيع الأول من سنة تسع ، فأنزلهم رويفع بن ثابت البلوى عنده ، ولم يذكر عدد هذا الوفد ، ولكن يظهر أنه لم يكن عددا كبيرا ، يضيق بضيافته رويفع بن ثابت ، وقد قدم بهم على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال له : هؤلاء قومي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : مرحبا بك وبقومك وقد أسلموا ، فقال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام : « الحمد للّه الذي هداكم للإسلام ، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار » . وكان في الوفد رجل مضياف ، هو شيخه ، وهو أبو الضبيب فسأل الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن الضيافة فقال : يا رسول اللّه إني رجل لي رغبة في الضيافة فهل لي في ذلك أجر ، قال عليه الصلاة والسلام : نعم ، وكل معروف صنعته إلى غنى أو فقير فهو صدقة ، قال : يا رسول اللّه ما وقت الضيافة . قال : ثلاثة أيام ، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ، ولا يصح للضيف أن يقيم عندك فيحرجك ، ثم سأل في أمر آخر ، وهو ما يضل من الشاء أو البعير ، فقال : يا رسول اللّه ، رأيت الضالة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض ؟ قال : هي لك أو لأخيك أو للذئب ، قال فالبعير ، قال : مالك وله ، دعه حتى يجده صاحبه .