محمد ابو زهره
1012
خاتم النبيين ( ص )
الذين أداخهم ، لتذهب الفتنة ، ويكون الدين للّه تعالى ، وقد يكون من العرب الذين ينتظرون من دخل في الإسلام بعد أن زالت المحاجزات بانتصار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومن الأعراب من دخل في دين القوى ، وهؤلاء هم الذين قال اللّه تعالى فيهم : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( الحجرات : 14 ) . دخل الوفد مسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فوجدوه يصلى على جنازة ، فقاموا في ناحية من المسجد ، ولم يشتركوا في صلاة الجنازة . التقوا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فسألهم : أمسلمون أنتم ، قالوا : نعم ، قال فهلا صليتم على أخيكم ، فقالوا يا رسول اللّه ظننا أن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، أينما أسلمتم فأنتم مسلمون ، يشير بذلك إلى أن الدخول في الإسلام لا يحتاج إلى مبايعة ، وأن الإسلام قد تم ، وأنتم في مكانكم شهدتم أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . بايعوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على الإسلام ، على أن يقوموا بحقه ، فيطيعوا أوامره ويجتنبوا نواهيه ، ثم انصرفوا إلى رحالهم وقد خلفوا عليها أصغرهم . وقد طلبهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليتقدم هذا الذي تركوه على رحلهم ، فبايعه على الإسلام كما بايعهم ، وقال أصغر القوم خادمهم ، وكأنه أقره وأقرهم على خدمته لهم ، وقيامه على رحلهم ، ولقد كان ذلك الصغير أقرأهم للقرآن الكريم ، فكان يؤمهم ، وذلك لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دعا له بالبركة ، ولما اعتزموا الانصراف أمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهم بجوائز ، فأعطى كل رجل أواقي من فضة ، وإن ذلك بلا ريب من خمس الخمس المخصص للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وآله ، فكان ينفقه في سبيل الدعوة الإسلامية . وفد فزارة 678 - جاء في كتاب الاكتفاء أنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد رجوعه من تبوك وفد بنى فزارة وهو مؤلف من بضعة عشر رجلا منهم الحسن بن قيس ابن أخي عيينة ابن حصن وهو أصغرهم ؛ جاؤوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مقرين بالإسلام ، وكانوا في شدة فكانوا على ركاب عجاف ، سألهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن بلادهم ، فشكوا إليه حالهم . وقالوا : أسنتت ( أي أصابتنا شدة ) بلادنا ، وهلكت مواشينا ، وأجدب جنابنا ؛ وغرث ( جاع ) عيالنا ؛ فادع لنا ربك يغيثنا ، واشفع لنا إلى ربك ، وليشفع لنا ربك إليك ، فرأى فيهم صلى اللّه تعالى عليه