محمد ابو زهره
1005
خاتم النبيين ( ص )
فلما أصبح الغد أقبل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعدما أخبرهم بالمباهلة . مشتملا على الحسن والحسين رضى اللّه عنهما في خميل له ، وفاطمة تمشى وراءه وله يومئذ عدة نسوة ولم يختر واحدة منهن ، وكان الوفد غير الثلاثة الذين ذكرناهم كما أشرنا في صدر كلامنا عن نجران ، مع رئيسه شرحبيل لا تصدر نجران إلا عن رأيه . وعندما طلب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم المباهلة قال : « إن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يصدر إلا عن رأيي ، وإني واللّه أرى أمرا مقبلا وأرى واللّه إن كان هذا الرجل ملكا ، كنا أول العرب طعن في عينه ، ويرد عليه أمر لا يذهب من صدره ، ولا من صدور قومه ، حتى يصيبونا بجانحة . وإن كان هذا الرجل نبيا مرسلا ، فلاعناه ، فلا يبقى على وجه الأرض ساحرة ، ولا ظفر إلا هلك ، ثم ذكر رأيه فقال : إني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا . لقى شرحبيل الذي لا يصدرون إلا عن رأيه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له : « إني رأيت خيرا من ملاعنتك ، قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : وما هو ؟ قال شرحبيل : أحكمك اليوم إلى الليل وليلته إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا فهو جائز . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مستوثقا من نفاذ حكمه عليه وعلى من وراءه : لعل وراءك أحدا يثرب عليكم . فقال : صاحبي ( صاحبان له كانا في مجلس القول ) قالا : ما يريد الوادي ولا يصدر إلا عن رأيه . حكم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فكان الحكم هو هذا الكتاب الذي أعطاهم إياه . « بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما كتبه محمد النبي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) لنجران ، إن كان عليهم حكمه ، في كل ثمرة ، وفي كل صفراء وبيضاء وسوداء ، ورقيق ، فأفضل عليهم ، وترك ذلك كله ، على ألفي حلة ، في كل رجب ألف حلة . وفي كل صفر ألف حلة ، وكل حلة أوقية ما زادت على الخراج أو نقصت على الأواقى فبحساب ، وما قضوا على دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم ليحاسبه . . وعلى نجران مثواه رسلي بها عشرين فدونه ، ولا يحبس رسول فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وإذا كان كبير باليمن وما هلك مما أعاروا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من دروع أو خيل أو ركاب ، فهو ضمان على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حتى يؤديها عليهم . ولنجران جوار اللّه تعالى وذمة محمد النبي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم ، وعشيرتهم وتبعهم ، ألا يغيروا مما كانوا عليه ، ولا يغير حق من حقوقهم ولا