محمد ابو زهره
1001
خاتم النبيين ( ص )
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب من اللّه ورسوله ، يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود عهدا من رسول اللّه ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن ، آمره بتقوى اللّه تعالى في أمره كله ، فإن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وآمره أن يأخذ بالحق ، كما أمره اللّه تعالى . وأن يبشر الناس بالخير ، ويأمرهم به ، ويعلم الناس القرآن ويفقههم في الدين ، وأن ينهى الناس ، فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر ، وأن يخبر الناس بالذي لهم ، والذي عليهم ، ويلين لهم في الحق ، ويشتد عليهم في الظلم ، فإن اللّه حرم الظلم ونهى عنه ، فقال ألا لعنة اللّه على الظالمين الذين يصدون عن سبيل اللّه ، وأن يبشر الناس بالجنة وبعملها ، وينذر الناس بالنار وعملها ، ويستألف الناس حتى يتفقهوا في الدين ، ويعلم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه ، وما أمر اللّه به ، والحج الأكبر الجامع ، والحج الأصغر ، العمرة ، وأن ينهى الناس أن يصلوا في ثوب واحد صغير ، إلا أن يكون واسعا . . . وينهى الناس إن كان بينهم هيج أن يدعو العشائر والقبائل ، وليكن دعاؤهم إلى اللّه وحده لا شريك له ، ويأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين وأن يمسحوا رؤوسهم ، كما أمر اللّه عز وجل ، وأمروا بالصلاة لوقتها وإتمام الركوع والسجود ، وأن يغلس بالصبح . ثم يذكر بعد ذلك أحكام الخمس في الغنائم ، وأحكام الزكوات ، ونصابها وما يؤخذ من مقاديرها أ . ه . وفي هذا يتبين أن أولي الأمر عليهم أن يجمعوها إذا كانت ظاهرة ، وعلى الناس أن يؤدوها ظاهرة وباطنة ، وإن كانت الثانية الأمر فيها إلى الضمائر ، واللّه أعلم بالسرائر . وفد نجران 672 - أخذ المشركون يسلمون تباعا لما عم سلطان الوحدانية البلاد ، وما أسلموا رهبا من قوة في أكثر الأحوال ، بل أسلم الأكثرون رغبا في الإسلام ، وقد زالت عنهم غشاوة الوثنية وخرجوا من التقليد للآباء إلى الاستنارة بنور الإسلام ، ورأوا أن آباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون . هذا ما كان من المشركين ، كان الإسلام يدعو لنفسه فيهم بعد أن زالت عنهم عماية الجاهلية وغشاوة الوثنية - أما اليهود والنصارى - فقد علمت أمر اليهود منهم ، ومغالبتهم للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالخيانة والنفاق ، وتأليب الناس عليه ، بعد عهود أخذوها على أنفسهم ، ومن كان منهم في غير جوار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقد أخذ عليهم ميثاق الأمان على أن يؤدوا الجزية ، كما رأينا في كتاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأمراء الجنوب عندما ذكروا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن عندهم يهودا ومجوسا ، يريدون أن يبقوا معهم من غير أن يغيروا دينهم الذي ارتضوا ، فأمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يؤدوا الجزية ، ولا يرد عليهم دينهم .