محمد ابو زهره

981

خاتم النبيين ( ص )

عاد المغيرة إليهم ، وهو يعلم أنهم جفاة ليعلمهم كيف يحيون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية . ضرب عليهم رسول اللّه قبة في المسجد ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يجيء إليهم فيه وكانوا يطمئنون إلى خالد بن سعيد بن العاص ، وكانوا إذا جاءهم الطعام من قبل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يطعمون إلا إذا طعم منه خالد . وبعد ذلك أعلنوا إسلامهم ، ولكن في بقية جاهلية طلبوا من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يبقى اللات ثلاث سنين ، فرفض ، طلبوا سنتين فأبى ، طلبوا سنة فأبى ، طلبوا شهرا ، فأبى ، وكيف يقرهم على الوثنية ساعة من زمان . سألوه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ألا يكسروا أصنامهم بأيديهم ، فأجابهم وأرسل المغيرة بن شعبة ، وأبا سفيان بن حرب ، أن يهدموها . طلبوا أن يعفيهم من الصلاة ، فقال عليه الصلاة والسلام : « لا خير في دين لا صلاة فيه » ، وقد كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أقامهم في خباء في المسجد ليروا الناس ، إذا صلوا ، فيستأنسوا بالصلاة وليعلمهم ، ولكن جفوة الجاهلية حالت بينهم وبين الأنس بالصلاة . وكانوا يرون أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا خطب لا يذكر نفسه فقالوا كيف يأمرنا أن نشهد أنه رسول اللّه وهو لا يشهد به في خطبته ، فبلغ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما قالوا ، قال ، فإني أول من شهد أنى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان فيهم عثمان بن أبي العاص وكان أصغرهم فكانوا يخلفونه على رحالهم ، فكان القوم كلما عادوا إلى رحالهم بالهاجرة ليقيلوا ، ذهب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسأله عن الدين ، واستقرأه القرآن الكريم ، وكان يختلف إليه مرارا ، حتى فقه في الدين ، وعلم ، وكان إذا وجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نائما عمد إلى أبى بكر ، وكان يكتم ذلك عن أصحابه ، فأعجب ذلك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأحبه . مكث الوفد يختلف إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلموا . قال كنانة بن عبد ياليل الذي كان على رأس الوفد ، كما نوهنا : هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا ، قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم ، وإلا فلا قضية بيني وبينكم .