محمد ابو زهره
982
خاتم النبيين ( ص )
قال : أفرأيت الزنا ، فإنا قوم نغترب ، ولا بد لنا منه . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حرام ، فإن اللّه تعالى يقول : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( الإسراء : 32 ) . قالوا : أفرأيت الربا ، فإنه أموالنا كلها . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : لكم رؤوس أموالكم ، قال اللّه تعالي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( البقرة : 278 ) . قالوا : أفرأيت الخمر ، فإنه عصير أرضنا لا بد لنا منها . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إن اللّه تعالى قد حرمها وقرأ قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( المائدة : 90 ) . أخذوا بما قرره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهم ، ولكن بقية الوثنية فيهم ، فقد سألوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يبقى الربة ( اللات ) ، فقال : اهدموها ، فقالوا واهمين : لو علمت الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها . فقال عمر بن الخطاب وكان حاضرا : ويحك يا بن عبد ياليل إنما الربة حجر ، قالوا : إنا لم نأتك يا بن الخطاب . وقال ابن عبد ياليل لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : تول أنت هدمها فنحن لا نهدمها ، وأرسل الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة فهدماها كما ذكرنا . أكرمهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد أن علمهم ، وطلبوا أن يؤمر عليهم أحدا ، فأمر أصغرهم عثمان بن أبي العاص ، وكان قد حفظ سورا من القرآن الكريم وأدرك معاني الإسلام . ولكن كان المتحدث عن ثقيف « 1 » ابن عبد ياليل ، لأنهم الذين نصبوه المتحدث باسمهم ، وكان عليما بنفوس قومه ، يعلم كيف يدخل إلى نفوسهم وأمامه تجربة عروة بن مسعود الذي كان محبوبا أكثر من أبكارهم فلما جاءهم مسلما قتلوه . ولذلك كتم قصة إسلامهم وما سلموا به للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قبولهم لتحريم الزنا والربا والخمر ، وجاؤوا إليهم مخوفين ، ولم يجيئوا إليهم مسلمين .
--> ( 1 ) أخبار عتق هؤلاء بعمل الصدق أخذناه من سيرة ابن هشام ج 1 ص 317 ، 318 ، 319 .