محمد ابو زهره

980

خاتم النبيين ( ص )

هذا رواه البخاري ، ورواه مسلم كذلك . وأقول قال على كرم اللّه وجهه ، في أيام شدائد البغى ومقاومته : ما أفل لبنى تميم نجم إلا بزغ لهم نجم آخر . واللّه أعلم . وفد ثقيف 658 - امتنع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن هدم حصون ثقيف ، وحرق كرومهم ، وأنهى الحرب ، لأنها كانت آخر شوال ، وأقبل ذو القعدة الحرام ، ولأن منهم من مال إلى الإسلام ، وفشا الإسلام في الطائف ، ولكن نخوة الجاهلية وغلظ قلوبهم منعتهم من التسليم ، وإن كان الإسلام قد فشا فيهم . فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عنهم ، اتبع أثره عروة بن مسعود ، وقد ذكرنا لقاءه بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعودته إلى قومه ، وقتلهم له بالنبل . بعد قتل عروة ، وكان محبوبا فيهم ، أحسوا بأنهم صاروا منفردين بين العرب ، وخصوصا أن مكة المكرمة التي تقرب منهم قد أسلمت وأذعنت ، وأن القبائل تدخل في الإسلام ، وربما كان مقتل عروة المحبوب فيهم كان له أثر في نفوسهم بالندم على قتل محبوب ، فصغت قلوبهم لما كان يدعوهم إليه ، ورأوا أنه لا طاقة لهم بالعرب ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إن أعاد الكرة عليهم لم يكن لهم به طاقة ، بل إنهم اليوم لا طاقة لهم بين العرب . اتجه عمرو بن أمية من كبرائهم إلى كبير آخر فيهم هو عبد ياليل ، فقال له : « إنه قد ذهب أمر ليست معه هجرة ، إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت ، قد أسلمت العرب كلها ، وليست لكم بحربهم طاقة فانظروا في أمركم » . عندئذ ائتمرت ثقيف بينها ، وقال بعضهم لبعض ، أفلا ترون أنه لا يؤمن لكم سرب ، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع ، فأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم رجلا ، كما أرسلوا عروة ، فامتنع إلا أن يكون معه نفر منهم خشية أن يصنعوا به مثل ما صنعوه بعروة بن مسعود . بعثوا عبد ياليل في وفد من خمسة كانوا في جملتهم ستة . قدموا المدينة المنورة ، فكان على رعية إبل الصدقة وكان بها المغيرة بن شعبة ؛ لأنها نوبته ، وكانوا يتولون عليها بالمناوبة ، وعندما رآهم المغيرة نهض مسرعا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلقيه أبو بكر ، فأراد أن يسبقه هو إلى إخبار الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأخبره .