محمد ابو زهره
966
خاتم النبيين ( ص )
فرأيت شعلة من نار في ناحية المعسكر ، فاتبعتها أنظر إليها ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر وإذا عبد اللّه ذو البجادين المزنى قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حفرته ، وأبو بكر وعمر يدليانه ، وهو يقول أدنيا إليّ أخاكما ، فدلياه إليه ، فلما هيأه بشقه قال : « اللهم إني أمسيت راضيا عنه . فارض عنه » . فيقول عبد اللّه بن مسعود : يا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة . ويقول ابن هشام في سبب تسميته بذى البجادين أنه كان ينزع إلى الإسلام فيمنعه قومه من ذلك ، ويضيقون عليه ، حتى تركوه في بجاد ليس عليه غيره ، والبجاد الكساء الغليظ الجافي ، فهرب منهم إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلما كان قريبا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم شق البجاد اثنين ، فائتزر بواحد ، واشتمل بالآخر ، فقيل له ذو البجادين لذلك . انظر إلى تكريم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الأمين المجاهد للمجاهدين ، لا يتركهم للذئاب تنوشهم ، بل يكرمهم في مماتهم ، كما يكرمهم في محياهم ، ليقدموا على الفداء كراما . عصمة اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم 650 - قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( المائدة : 67 ) فالرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم دائب على الدعوة لاينى ، ينتقل في لأواء الصحراء من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وما بينهما ، ثم يتجاوز الفيافي والصحارى ليكون في أرض الشام شامخا بالرسالة الإلهية على الرومان ، ومن يتبعهم ، ومن يخضع ، فإذا لم يكن اللّه تعالى عاصمه من الذين يريدون به السوء في كل مكان من هذه الجرداء ، فمن يكون العاصم غير اللّه تعالى القوى الجبار . لقد تسلل إلى جيش الإسلام بعض المنافقين ، ورجع المدينة المنورة طائفة منهم ليخذلوا المؤمنين ، وبقيت أخرى لتخذل إذا سنحت لها الفرصة في السير ، أو في المعترك ، ففوت اللّه تعالى عليهم الفرصة التي ينتهزون أمثالها دائما . ولما تمت أمور تبوك ، وتحولت إلى دعاية إسلامية صادقة ، ولم تكن معركة قتال ينفثون فيها سموم التردد والهزيمة ، ووجدوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم راجعا بجيش العسرة ، وهو في يسر وأمن وسلام واطمئنان ائتمروا بالرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومكروا محاولين أن يطرحوه من عقبة عالية في