محمد ابو زهره
962
خاتم النبيين ( ص )
انفرد برواية هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، ولم يكتب في الضعاف التي قيل أنها أحصيت في المسند ، وقال فيه الحافظ بن كثير « هذا حديث غريب ، وإسناده لا بأس تفرد به الإمام أحمد » . وما دام الخبر لا مطعن فيه ، وأخبار الثقات تقبل لأن الأصل في خبر الثقة أن يكون صدقا ، وإننا بهذا نقرر أن تبوك كانت موضع ذلك الاتصال الفكري الذي التقت حقائق الإسلام بما عند النصارى ، وأصلحت الأفهام وتشفت الأوهام . مصالحته عليه الصلاة والسلام ملك أيلة : 646 - قلنا إن الوصول إلى تبوك أتى بخير كثير ، فقد كان الاتصال الفكري والسياسي ، وقد ذكر خير مكاتبة هرقل والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في تبوك ، وقلنا ما فيه ، وركنا إلى صدقه قبولا لأخبار الثقات . والآن نذكر خبرا مشهورا ، وهو أن ملك أيلة أتى إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، واسمه يحنة ابن رؤبة ، فصالح رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأعطاه الجزية ، وأتاه أهل جرباء وأذرح ، فأعطوه الجزية ، فكتب لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كتابا بذلك ، وقال ابن إسحاق إنه عندهم . وهذا نص كتاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليحنة . بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذه أمنة من اللّه ومحمد النبي رسول اللّه ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة سفنهم ، وسيارتهم في البر والبحر ، لهم ذمة اللّه تعالى ، وذمة محمد النبي ، ومن كان معهم من أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه ، وأنه طيب لمن أخذه من الناس ، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يريدونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر . ونرى أن هذا العهد الذي أعطى صاحب أيلة عهدا يعم ، ولا يخص ، فهو لا يقصر على أهل أيلة ، بل من معه من أهل الشام وأهل اليمن ، وأهل البحر ، والمعية المذكورة هي التي يجمعها النصرانية وإذا كان أهل اليمن وهم في الجنوب ليسوا معه في الحكم والسياسة ، فهم معه في الملة والاتباع الديني ، فعقد الذمة يسرى على هؤلاء جميعا ، إذا التزموا شروطه ، ويكون الذي عقد هو فيه صاحب أيلة ، فمن يعلمه منهم ، ويأخذ بحكمه فهو منهم . وبذلك العهد يكون قد أخذ أكثر نصارى العرب يغدون إليه .