محمد ابو زهره

963

خاتم النبيين ( ص )

وكتب مثل هذا الصلح إلى جهم بن الصلت ، وشرحبيل بن حسنة ، أو أذن لهما رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأن يكون لهما ما اشتمل عليه من حقوق . وكتب مثله لأهل جرباء ، وأذرح ، وهذا نصه : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه لأهل جرباء وأذرح أنهم آمنون بأمان اللّه تعالى ، وأمان محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب ومائة أوقية ، وأن اللّه تعالى عليهم كفيل بالنصح ، والإحسان إلى المسلمين ، ومن لجأ إليهم من المسلمين . وهكذا كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يعقد العقود الخاصة بالسلم بين المسلمين والنصارى ، ومهد السبل للمسلمين يسيرون في تلك الديار دعاة للإسلام ، ولا شك أن هذه نتيجة من أعظم النتائج التي تتفق مع الدعوة الإسلامية ، فما جاء محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم محاربا ، ولكن جاء هاديا مبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ولم يكتف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالعقود يعقدها ، وهو في تبوك بل أرسل السرايا إلى القبائل الشمالية القربية من تبوك ، يسالمهم . سرية خالد إلى أكيدر دومة 647 - أرسل إلى أكيدر بن عبد الملك ، من كنانة ، كان ملكا على دومة ، وكان نصرانيا ، وقد كان في هذه السرية عشرون وأربعمائة فارس ، ودومة هي دومة الجندل ، وقال البيهقي : كان الجيش مكونا من المهاجرين ، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق ، وكان خالد على رأس الأعراب . وأن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عندما أرسل هذه السرية قال لخالد : « إنك ستجده يصيد البقر » ، وهذا يدل على أنه أمير لا يعنى بالجد من الأمور . خرج خالد حتى دنا من حصنه ، وصار منه بمنظر العين ، وكان ذلك في ليلة مقمرة صائغة ، وهو على سطح له ومعه امرأته ، وباتت البقر تحك بقرونها باب القصر . فقالت له امرأته : هل رأيت مثل هذا قط ، قال : لا واللّه . قالت فمن يحرك هذه ؟ قال : لا أحد ، عندئذ نزل بفرسه ، وقيل أنه ما كرهم قبل أن ينزل . وكان معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسان ، خرجوا ، فتلقتهم خيل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأخذته وقتلوا أخاه ، لأنه أخذ يقاومهم .