محمد ابو زهره

959

خاتم النبيين ( ص )

وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه من معصية اللّه ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يتألى على اللّه تعالى يكذبه ، ومن يستغفره يغفر له ، ومن يعف يعف اللّه عنه ، ومن يكظم يأجره اللّه ، ومن يصبر على الرزية يعوضه اللّه ، ومن يبتغ السمعة يسمع اللّه به ، ومن يصبر يضعف اللّه له ، ومن يعص اللّه يعذبه اللّه ، اللهم اغفر لي ولأمتي ، اللهم اغفر لي ولأمتي ، اللهم اغفر لي ولأمتي ، قالها ثلاثا ، أستغفر اللّه لي ولكم » هذا الحديث بهذه الخطبة رواه البيهقي ، ولكن قال فيه الحافظ ابن كثير : هذا حديث غريب فيه نكارة وفي إسناده ضعف ، واللّه أعلم بالصواب . ولعل روايته مجتمعا هكذا هو الذي كانت فيه النكارة وكان فيه الضعف في إسناده وذكرناه ، لأن أجزاءه لا يمكن أن يكون فيها نكارة ، كل واحد منها بمفرده وكله حكم رائعات إن لم تكن حديثا صحيحا فهي في أجزائها من جوامع الكلم الذي اتصف بها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وليس لنا أن نكذب على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ونقول عنه ما لم يقل ، فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نقل عنه في حديث متواتر أو شبه متواتر : « من كذب على متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار » . ولكنا نقلنا هذا الكلام كما نقله الحافظ البيهقي ، وإنه يسعنا ما يسعه والعلم عند اللّه . نتائج تبوك 644 - لم نجد في تبوك معركة حربية ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد ذهب إلى الروم لما علم أنهم يجمعون جيشا ، وأنفق قيصر الروم على هذا الجيش رزق عام ، سبق به لتتوافر أعطيات الجند ، وذلك ليفرض إرادته ونفوذه على العرب كما كان ، وقد هزته مؤتة بكثرة القتل في الرومان وإن انسحب جيش النبوة انسحابا ليس فرارا ، وخافوا أن يتبعوه ، ولكي يقضى أولئك النصارى على هذا الدين الجديد ، الذي يقوض الدولة الرومانية في الشام على الأقل . ولم يكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لينتظر في المدينة المنورة ، بل إنه يجيء إليه ، وقد جاء إليه في جيش يريد الاستشهاد ، فلما علم ذلك هرقل وقواده ، وقد ذاق جيشه الذي كان مائتي ألف أمام ثلاثة آلاف تردد في اللقاء ، ويظهر أنه لم يستطع أن يستعين بمن حول الشام من الأعراب كما كان في مؤتة ، ولذلك فض جمعه ، ولم يلق المسلمين ، فلم يلق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حربا ، ولم يكن من نتيجة لتبوك إلا أن أرهب اللّه الرومان فارتدوا على أدبارهم خاسرين ، واقتص النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من انسحاب جيشه بتخاذلهم عن لقائه .