محمد ابو زهره
960
خاتم النبيين ( ص )
وكان لا بد من منع الفتنة في الدين الذي تكرر منهم ، ولذلك أوصى بإرسال جيش أسامة إليهم ، ليعلمهم أن أهل الإيمان لا يسلمون مسلما أو يخذلونه . وإذا لم تكن ثمة نتائج حربية إلا هذه الصورة التي ذكرناها ، فقد كانت هناك نتائج أخرى لا تقل آثارها عن النتائج الحربية بل تزيد عليها . أولها : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم علم أحوال القبائل العربية التي تتاخم الشام من صحراء العرب ، وألقى في نفوس أهلها روح العزة الإسلامية لكيلا يكونوا من بعد ذلك للرومان تبعا يضربون بسيوفهم العرب ويكونوا شوكة في جنب ، وليريهم أن الرومان فروا من لقائه ، وبذلك يستهينون بالرومان ، ويمزقوا نفوذهم ، ويستعدوا لينالوا من الرومان ، ويضربوهم بالسيوف الإسلامية ، كما كان في واقعة اليرموك من بعد . ثانيها : إن كلمة الإسلام أخذت تتردد في الشام بين نصارى غسان ، فكثر التابع ، وقل المانع وعلم أولئك العرب أن المستقبل للإسلام في تلك الأرض لأنه دين اللّه ودين الحق الواضح الذي لا ضلال فيه ، وأنه الدين المستقيم الذي لا التواء في معانيه ، وبذلك لا يناصرون الرومان ، لذلك كانت واقعة اليرموك في الشام بين الرومان والمسلمين ، ولم يكن للعرب دور فيها يعاونون الرومان به . ثالثها : أن الفكر الإسلامي أخذ يتلاقى مع النصارى وتميزت الحقائق الإسلامية لدى كبراء النصارى ، ومن أسلم منهم كان له إسلامه ، ومن لم يسلم كان عقد الهدنة ، وكانت بعض السرايا تذهب في الأرض القريبة من الشام . ولعل أبرز الاتصال بين مبادئ الإسلام ، والنصارى ، مكاتبة قيصر للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .