محمد ابو زهره

949

خاتم النبيين ( ص )

صلى اللّه تعالى عليه وسلم وليس معه كتاب أمان ولا أمان ، فقال القوم هذا عدى بن حاتم ، وقال عدى فلما دفعت إليه أخذ بيدي وكان قبل ذلك قد قال إني أرجو أن يجعل اللّه يده في يدي . وظهرت أمام عدى أخلاق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ورفقه بالضعفاء ، لقد رأى امرأة لقيته ومعها صبي فقالت له إن لنا إليك حاجة فقام معها ، حتى قضى حاجتها . ويقول عدى بن حاتم ، ثم أخذ بيدي ، حتى أتى داره ، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها ، وجلست بين يديه ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : ما يضرك ؟ أيضرك أن تقول : لا إله إلا اللّه ، فهل تعلم من إله سوى اللّه قلت : لا ، ثم تكلم ساعة ، ثم قال ، أيضرك أن يقال اللّه أكبر وهل تعلم شيئا أكبر من اللّه ، قلت لا قال فإن اليهود مغضوب عليهم ، وإن النصارى ضالون ، فقلت : إني حنيف مسلم ، فرأيت وجهه ينبسط فرحا ، ثم أمرني فنزلت عند رجل من الأنصار وجعلت آتيه طرفي النهار ، فبينما أنا عنده إذ جاء قوم في ثياب من الصوف من هذه الثمار فصلى ثم قام فقال : يا أيها الناس ارضخوا من الفضل ولو بصاع أو بنصف صاع ، ولو بقبضة ، ولو ببعض قبضة ، يقى أحدكم وجهه حر جهنم ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ، فإن أحدكم لاقى اللّه وقائل له ما أقول لكم ، ألم أجعل لك مالا وولدا ، فيقول : بلى ، فيقول أين ما قدمت لنفسك ، فينظر قدامه وبعقبه ، وعن يمينه وعن شماله يقى به وجهه نار جهنم ، ليق أحدكم وجهه النار ، ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإني لا أخاف عليكم الفاقة فإن اللّه ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة ما بين يثرب والحيرة ، وأكثر ما يخاف على مطيتها السرقة . قال عدى بن حاتم : فجعلت أقول لنفسي أين لصوص طيئ . نقلنا هذا الحديث ، لنرى أولا : الرفق والتقريب النفسي في المعاملة والعطف وحث الناس على الأخلاق الطيبة ، وذكر ماثر ذوى الأخلاق ، حتى خرج الرجل من مجلس الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو أحب الناس إليه وكان من قبل يكرهه أشد ما تكون كراهة الرجل للرجل . وإن هذا الخبر يرى القارئ مجلسا من مجالس النبوة ، وإنه لمجلس يهدى إلى الرشد ، أجف الناس حلقا ، وأبعدهم عن الحق ، إذا لم يكتب اللّه تعالى عليهم الضلالة ، ويقربهم من الغواية . واللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهما المن والفضل .