محمد ابو زهره

948

خاتم النبيين ( ص )

المعروف المعقول لا المنكر عقلا وشرعا ، فليعتبر أولئك الذين يقتلون ويرتكبون أشد المنكرات باسم الطاعة ، فبذلك تضيع الأمم والجماعات ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . سرية علي بن أبي طالب لهدم صنم طيئ : 638 - بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عليا في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير ، وخمسين فرسا ومعه راية سوداء ، ولواء أبيض إلى الفلس ، وهو صنم طييء ليهدمه ، فشنوا الغارة على محلة حاتم ، وكان بعث على في ربيع الثاني سنة تسع من الهجرة . ذهب على بجيشه الأنصاري فهدم الصنم ، وكان القتال مع الفجر ، وفروا أمام جيش المسلمين بقيادة المجاهد على ، وتركوا نساءهم وأموالهم . فسبوا النساء ، وأخذوا النعم والشاء وفي السبي أخت عدى بن حاتم أي بنت حاتم الطائي ، وفر عدى إلى الشام وكان نصرانيا ، وقد وجدوا في خزانة عدى ثلاثة أسياف ، وثلاثة أدرع . وقد أقام عليّ على السبي أبا قتادة ، وعلى الماشية والفضة عبد اللّه بن عتيك وقسم الغنائم في الطريق ، وجعل السقي لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يقسم السبايا حتى أتى بهم المدينة المنورة وليس فيهم عدى بن حاتم . ولقد جاءت ابنة حاتم الطائي ، فقالت : يا رسول اللّه لقد غاب الوافد ، وانقطع الوالد ، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمنّ على منّ اللّه عليك ، إن رأيت أن تخلى عنى ، ولا تشمت بنا أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي ، وإن أبى كان يحمى الذمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العاري ويقرى الضيف ، ويطعم الطعام ، ويفشى السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم طييء . رق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لحالها ، وذكر بالخير أباها إيناسا لها ، وتخفيفا لفزعها ، فقال لها : « يا جارية هذه صفات المؤمنين ، ولو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق » . ويروى أنها قالت داعية للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اللهم لا تجعل حاجتك إلا عند كريم . ولما التقت مع أخيها عدى بن حاتم حثته على الإسلام . فقالت عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها ، ائته راغبا أو راهبا ، لقد أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه ، وبذلك كانت هي السبيل لإسلام أخيها ، وتسليم نفسه للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فأتى النبي