محمد ابو زهره
786
خاتم النبيين ( ص )
وجعل لكل مستحق من أسهم ثمراتها ، على ما يخرجه سهمه يديره حيثما يريد . وبالنسبة لأزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فخيرهن رضى اللّه عنهن وعنه فقال لهن : من أحب منكن أن أقسم فإني أقسم مائة وسق على أن يكون لها أصلها وأرضها وماؤها ومن الزرع عشرين وسقا من شعير فعلنا ، ومن أحب أن يعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلنا . ويستفاد من هذا أن سيدنا عمر ما أخذ من نصيب في سهم ذوى القربى على أنه لهن ليس بالوراثة ، بل أخذه لهن من الخمس الذي للّه وللرسول عليه الصلاة والسلام ، ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فقد جعل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لكل واحد مائة وسق أو مائتي وسق على اختلاف الرواية في ذلك . وعشرين وسقا من شعير من غير اختلاف في ذلك ، فكان هذا استحقاقا ابتداء لا وراثة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فخيرهن عمر رضى اللّه تعالى عنه بين أن يجرى عليهن ما كان يجريه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أوساق ، وبين أن يعزل لهن ما ينتج ذلك ، كما فعل مع كل المستحقين في خيبر . فدك 529 - لما رأى يهود فدك ما نزل بيهود خيبر ، وهم أهل الحصون الممنوعة أصابهم الرعب ، ورأوا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أبقى الأرض في أهل خيبر يرعونها ويغرسونها ، ويصلحون شجرها على أن يكون لهم نصف ما ينتج ، أي يعاملون كما عامل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أهل خيبر ، وفدك أرض من أرض خيبر يسكنها يهود ، لم يكن لهم حصون ، ولم يقاتلهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكن ألقى الرعب في قلوبهم ، فاستسلموا . وقال رواة سيرة الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إنها كانت كلها خالصة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كالشأن في أموال بنى النضير ، فلم تقسم سهاما كما قسم إنتاج خيبر ، بل كانت كلها للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ويقول ابن كثير : كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يعزل منها نفقة أهله لسنة ، ثم يجعل ما بقي كمال اللّه تعالى يصرف في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين . ويجب علينا في هذا المقام أن نعيد تلاوة ما نزل في أموال بنى النضير التي عدها العلماء بأنها كفدك فقد قال تعالى في أموال بنى النضير وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ، فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ