محمد ابو زهره

787

خاتم النبيين ( ص )

شَيْءٍ قَدِيرٌ . ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ، وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( الحشر : 6 : 10 ) وإنه إذا كانت المقايسة ثابتة بين أموال بنى النضير ، وفدك ، فإن التعبير بأنها خالصة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مؤداه أنها لا تقسم مقسم الغنائم فلا يكون للفاتحين المجاهدين أربعة الأخماس كما هو الشأن في الغنائم ، وإنما يكون مصرفها مصرف خمس الغنائم للّه ولرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولذي القربى واليتامى والمساكين ، لذلك يصرفه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في مصالح المسلمين ، ويبقى له ما يكفيه وأهله منه بالمعروف . وعلى ذلك نقرر أنه لم يكن مملوك الرقبة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى يورث ، ويجرى فيه النزاع على الملكية كما توهم كتب السيرة وكتب التاريخ . والذي أحسبه أن الاختلاف في إدارتها ، وتولى صرفها في مصارفها باعتبار أنها ليست في ظل الولاية العامة ، بل لها ولاية خاصة ، هي ولاية النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن يخلفه من أهله ، وبذلك انتهى أمرها في عهد عمر رضى اللّه تبارك وتعالى عنه ، ولنترك الكلمة بعد ذلك للحافظ ابن كثير في تاريخه : كانت هذه الأموال لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خاصة ، وكان يعزل منها نفقة أهله لسنة ، ثم يجعل ما بقي مجعل مال اللّه تعالى يصرفه في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين ، فلما مات رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، اعتقدت فاطمة وأزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، أو أكثرهن أن هذه الأراضي تكون موروثة عنه ولم يبلغهن ما ثبت عنه من قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه يكون صدقة . ولما طلبت فاطمة وأزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نصيبهن من ذلك ، وسألوا الصديق أن يسلمه إليهن وذكر لهم قول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم « لا نورث ما تركناه صدقة » وقال : أنا