محمد ابو زهره

785

خاتم النبيين ( ص )

وكان يتولى مقاسمة اليهود عبد اللّه بن رواحة أولا ، فلما استشهد رضى اللّه تعالى عنه ، تولاها جبار بن صخر ، واستمر طول حياة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فلما انتقل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى نفذ أبو بكر ما كان يفعله رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم لما توفى الصديق نفذ عمر شطرا من إمارته ما كان يفعله النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثم بدا له أن يخرج الأرض من أيدي اليهود ، ويعطيها ذوى السهام فيها . وذلك لأمرين : أولهما أنهم قتلوا في عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رجلا أنصاريا ، وهو عبد اللّه بن سهل وكان قد خرج في أصحاب له يمتارون تمرا فانفرد عنهم ، ووجد في عين قد دقت ثم طرح فيها فأخذوه وأخفوه ، ثم قدموا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم القسامة ، واتهمهم من بعد ذلك عمر في عهده بأنهم قتلوه . واعتدوا ثانية في عهد عمر على عبد اللّه بن عمر فقد خرج هو والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود إلى أموال المسلمين بخيبر يتعهدونها ، وتفرقوا في الأموال فقدعوا يديه ( أي خلعوا أي أزيلت عن مفاصلها ، وأصلح زملاؤه يده ) . فلما حضر إلى أمير المؤمنين فقال هذا عمل يهود ، ثم قام في الناس خطيبا ، فقال : « أيها الناس ، إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، كان قد عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا ، وقد عدوا على عبد اللّه بن عمر فقدعوا يديه ، كما بلغكم مع عدوكم على الأنصاري قبله ، لا شك أنهم أصحابه ليس هناك عدو غيرهم . فمن كان له مال بخيبر فليلحق به ، فإني مخرج يهود » . وهذا مؤداه أنهم أصبحوا غير أمناء على المؤمنين ، وقد ارتبطوا معهم بعلاقة المزارعة فكانوا يعاملونهم معاملة عدو ، لا معاملة معاون . الأمر الثاني الذي أوجب على عمر أن يخرجهم وخصوصا بعد ما أظهروا عداوتهم وحقدهم ، أنه علم أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال « لا يصبحن بجزيرة العرب دينان » ، فكان لا بد من إجلائهم ، فدعاهم إلى الجلاء ، وقال : من كان عنده عهد من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فليتجهز للجلاء . وإذا كان بقاؤهم في الأرض فقد كان بالمشيئة وليس عودا دائما . وقد خصص النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لكل ذي سهم دائم جزآ من الأرض يجمع شطر ثماره ، فلما أجلى سيدنا عمر رضى اللّه عنه اليهود ، قال لأصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « أيها الناس إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عامل يهود خيبر على أن يخرجهم إذا شاء ، فمن كان له مال فليلحق به . فإني مخرج يهود » .