محمد ابو زهره
932
خاتم النبيين ( ص )
والعطاء الذي أعطيه المؤلفة قلوبهم أهو من الخمس الذي وضع تحت تصرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لنفسه ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الذي نص عليه في قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الأنفال - 41 ) . . أكان عطاء المؤلفة قلوبهم من هذا الخمس ؟ أم كان من أربعة الأخماس العامة ؟ قال الشافعي ومالك رحمهما اللّه تعالى : هو من الخمس الذي يخص النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأربعة الأخماس قد وزعت على المحاربين ولأن أربعة الأخماس صارت حقا للفاتحين ، ولا يؤخذ شيء من صاحب حق إلا بعد استئذانه ، ولم يستأذنهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم تكن هذه العطايا من كل الخمس الذي كان تحت تصرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأنه مقسم على خمسة أحدها للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذ ذلك من نصيبه هو . ويرى الإمام أحمد أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عد ما أخذه هؤلاء من الأنفال وهي للّه ولرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكما قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ( الأنفال : 1 ) . وكأن الغنائم لا تقسم ابتداء ، وليست حقا ثابتا للفاتحين بمجرد الفتح وإنما هي حق لهم بعد أن ينفل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما يرى نفله تقوية للدعوة ، وتأليفا للقلوب وتقريب البعيد ، وأنه يجب أن يعلم أن الحروب في الإسلام ما كانت لجمع الغنائم وإنما كانت لدفع الاعتداء وفتح الطريق أمام الدعوة ، فما يكون للدعوة بتأليف القلوب أجدى من غيره ، وأن الأنفال يكون التصرف فيها قبل توزيع الغنائم ، إنما الغنائم بعد الأنفال والأنفال يكون التصرف فيها لمصلحة الدعوة الإسلامية . وعلى هذا يكون الذي أعطاه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من الأنفال ، فهل يكون لغيره من أمراء المسلمين وأئمتهم ؟ ونقول في الإجابة عن ذلك ، إن ذلك يجوز إن كانوا كأبي بكر وعمر وعلى ، وعمر بن عبد العزيز فلهم ذلك ، لأن عدالتهم ودينهم يمنعانهم من أن يتخذوا أنفالا لغير المصلحة الحقيقية التي تعود إلى مصالح الإسلام والمسلمين ، والدعوة الحق إلى اللّه ورسوله عليه الصلاة والسلام ، وغير هؤلاء الذين يكونون على غير ما هم عليه من العدل ، والإيمان ، يتخذون ذلك لهواهم ، وتقريب الصديق ، وإبعاد المستحق .