محمد ابو زهره
933
خاتم النبيين ( ص )
وما قرره أحمد وعلماء السنة من أن ذلك كان قبل التخميس ، يؤيده ما جاء على ألسنة الأنصار من الموجدة والمعتبة ، لأن هذا العطاء لأبى سفيان وولديه ، وقد كان ينقص من أنصبة المستحقين في أربعة أخماس الغنيمة ، ولكن إيمانهم مكنهم من أن يعرفوا مقصد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . تبادل الرقيق بالحيوان 630 - عندما اتجه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى السبايا من هوازن إلى أهليهم ، بعد أن دخلوا في الإسلام ، وكان العدد كثيرا ، أربعة آلاف ، أطلق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من في يده وبنى عبد المطلب من السبايا ، وعرض على المؤمنين أن يفعل ما فعلوا ، فرضى باتباعه المهاجرون الأولون والأنصار ، وغيرهم ممن لم يرتضوا بإجازة ما أجاز النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم طلب إليهم إطلاق سراح النساء والأبناء على أن يكون لكل رقبة من السبايا ستة نوق مما يجيء في المستقبل من غنائم ، فرضوا جميعا إلا عيينة بن حصن فقد أبى حتى هذا وتلكأ ، ثم رضى بأن يطلق سراح عجوز كانت عنده ، ولم يكن عنده غيرها ، فهل كان هذا الذي فعله النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم معاوضة ؟ . لقد تكلموا في هذا فبنوا عليه النظر في أمرين : أولهما : جواز بيع الحيوان بالحيوان مع التفاضل في القدر والنسيئة ، كما يجوز بيع الرقيق بالحيوان ، أو شراء الرقيق بالحيوان . وثانيهما : جواز التأجيل إلى أجل غير معلوم ، إذ أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد قرر أنه يعطيهم عن كل رقبة من السبايا الستة من النوق في الغنائم المقبلة . أما بالنسبة للأمر الأول ، فقد قالوا - إنه يجوز بيع الحيوانات بعضها ببعض متفاضلا ولا يشترط التسليم ، ومنع ذلك بعض الفقهاء على أنه من ربا البيوع التي لا يجوز فيها التفاضل عند اتحاد الجنس ، ويجب القبض مع جواز التفاضل عند اختلاف الجنس لأنها مضمونات ، ولقد أخذوا هذا من آثار . وأما تأجيل أحد العوضين إلى أجل غير مسمى ، ولا معين ، فقد أجازه أحمد بن حنبل وطائفة من علماء السنة إذا تراضى عليه الطرفان ، إذ لا محذور في ذلك ، ولا عذر ، وكل منهما قد دخل على بصيرة ورضا .