محمد ابو زهره
919
خاتم النبيين ( ص )
ولقد جاء مالك بن عوف النضري ، فجمع الجموع . فاجتمع إليه من هوازن ثقيف كلها ، واجتمع نضر وجشم كلها وعدد قليل من قيس بن عيلان . وكان في جشم شيخ له تجربة ودراية في الحروب ، وإن لم تكن له قوة على المنازلة لشيخوخته وهو دريد بن الصمة ، ولما أراد النفير مالك بن عوف ، أخذ مع الجيش النساء والمال ليستثير حميتهم بنسائهم وأموالهم فيندفعوا مقاتلين ليحموا نساءهم وأموالهم وذراريهم . وقد ساروا بدريد بن الصمة في شبه هودج ، فسمع أصوات الأموال من النوق والحمير والنساء والصبيان ، فقال : مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، وثغاء الشاة ؟ قالوا : ساق مالك ابن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، فقال : أين مالك ؟ فجيء به إليه فقال له : يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك ، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، وثغاء الشاة ؟ قال : سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم . قال ولم ذلك ؟ قال أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم . فانقض به ( أي زجره ) وقال : راعى ضأن . أي لست بمقاتل . وهل يرد المنهزم شيء ، إنها إن كانت لك ، لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . ولكنه لم يطعه مالك بن عوف ولكن هوازن أطاعوه « 1 » . وقد ترامى إلى سمع الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم همس بما دبروا ، فأرسل إليه من يأتيه بجملة أمرهم وأمره أن يدخل في الناس ليعرف حالهم ويأتيه بأخبارهم ، فأقام فيهم ، حتى سمع ما أجمعوا عليه من حرب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وسمع من مالك بن عوف وهوازن فجاء وأخبر الرسول . فأخذ الرسول الكريم المدافع عن الحق يستعد لهم ويلقاهم . وذكر له أن عند صفوان بن أمية دروعا وسلاحا فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك ولعله كان في المدة التي جعل لنفسه الخيار فيها ، بين البقاء على ما هو عليه والإسلام ، فقال له : يا أبا أمية أعرنا سلاحك نلق به عدونا غدا ، فقال صفوان : أغصبا يا محمد ؟ قال عليه الصلاة والسلام : بل عارية مضمونة نردها إليك ، قال : ليس بهذا من بأس ، فأعطاه مائة درع بما يكفيها من سلاح .
--> ( 1 ) كانت طاعة هوازن وقتية وعادت حين رفض مالك الطلب ونقلت كتب السير أنه قال : واللّه لا أفعل ، إنك قد كبرت وكبر عقلك ، واللّه لتطيعني هوازن أو لأتكأن علي هذا السيف حتى يخرج من ظهري . وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي . فقالوا : أطعناك ، فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني . المراجع .