محمد ابو زهره
920
خاتم النبيين ( ص )
خرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم معه اثنا عشر ألفا ، منهم عشرة آلاف دخل بهم ، وهو جيشه الأول ، ولم يكن كله من المهاجرين والأنصار ، وألفان من أهل مكة المكرمة الذين أسلموا بعد الفتح ، أو لم يظهر إسلامهم إلا في الفتح ، وفيهم أبو سفيان بن حرب ، وأمثاله . وخلف في مكة المكرمة عتاب بن أسيد من بنى عبد شمس ، ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على وجهه نحو هوازن ، أو حنين أو أوطاس ، وكلها أسماء لهذه المعركة . ولا شك أن الجيش كان فيه ألفان قريبا عهد بالجاهلية ، كما أشرنا من قبل ، ولقد روى ابن إسحاق بسنده عن الحارث بن مالك ، أن الحارث هذا قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية . ولقد رأى الجيش شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط كانت قريش ومن حولهم يقدسونها ويأتون كل سنة يذبحون عندها تقديسا لها . فراعهم منظرها ، ورأوها سدرة عظيمة . ويقول الحارث بن مالك : تنادينا من جنبات الطريق : يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط ( أي شجرة عظيمة نقدسها ، وننحر عندها ) . قال لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اللّه أكبر قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ؛ قال إنكم قوم تجهلون . إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم . كان من الألفين اللذين ضمهما النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الجيش الذي غزا به مكة المكرمة ، من فيهم هذه العقلية وكلهم أو جلهم حديث عهد بالجاهلية لما يدخل الإيمان في قلوبهم . الانهزام ثم الانتصار : 621 - تقدم جيش الإسلام إلى وادى حنين ، وكان ذا أودية وطرق مختلفة ، فتقدم المسلمون في واد من أودية تهامة ، وانحدر فيه انحدارا حتى أو غلوا في باطن الوادي ، وكان جيش هوازن قد سبقهم إلى الوادي وادى حنين ، وكمنوا في شعابه ، وأحنائه ومضايقه . وكانوا محميين مهيئين ، وكان في المتقدمين من جيش المسلمين على رأس بنى سليم خالد ابن الوليد ، وما أن تقدم المسلمون وسط هذا الكمين المتعدد النواحي ، وهم في عماية الصبح ، وهو الظلام الذي يسبقه ! . وفي هذه الحال راع جيش المسلمين انقضاض هوازن عليهم كتائب قد تعددت ، فشدوا شدة رجل واحد ، فكانت المفاجأة مروعة عنيفة ، وانتثر الناس راجعين لا يلوى أحد على أحد .