محمد ابو زهره

781

خاتم النبيين ( ص )

هذا إجمال يجب أن نذكره بشيء من التفصيل معتمدين على السنة الصحيحة خصوصا في التفرقة بين الأرض والنخيل والأموال المنقولة من صفراء وبيضاء وسبايا فإن لذلك موضعا في الأحكام الشرعية . إنه كان الاتفاق على أن يجلوا على أن يحملوا معهم ما تحمله الركائب ويتركوا الأموال المنقولة والنخيل وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحصى أموالهم المنقولة من النقود والمتاع والجواهر ، وقسمها بين القائمين على أساس أن الفارس له سهم ولفرسه سهمان ، ومن لا فرس له وهو راجل في الحرب سهم واحد ، ولم يسهم للنساء بل رضخ لهن ، والعبيد ، فقد رضخ لهم بأن أعطاهم قدرا من الغنائم غير معين بتعيين ولا سهم . روى أبو داود والإمام أحمد عن عمير مولى أبى اللحم قال : شهدت مع سادتي ، فكلموا فىّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقلدنى سيفا ، فإذا أنا أجره ، فأخبر أنى أنا مملوك لي شئ من المتاع ، وهذا الخبر يدل بظاهره على أن العبد يجوز له أن يملك ، ولا يقال العبد وما ملكت يداه لسيده ، وهذا رأى الظاهرية . وذكر محمد بن إسحاق أنه حضر في غزوة خيبر بعض النساء يحملن الماء ، ويداوين الجراح فرضخ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهن ، وقد روى عن امرأة من غفار ، قالت : أتيت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في نسوة من بنى غفار ، فقلنا : يا رسول اللّه قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك فنداوى الجرحى ، ونعين المسلمين بما استطعنا ، قال : على بركة اللّه تعالى ، فخرجنا معه . فلما فتح اللّه تعالى خيبر رضخ لنا من الفيء . . . وروى الإمام أحمد عن بعض النساء أنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غزوة خيبر وأنا سادسة ست نسوة ، فبلغ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأرسل إلينا فدعانا ، فقال ورأينا في وجهه الغضب ، فقال : « ما أخرجكن ؟ وبأمر من خرجتن ؟ قلنا : خرجنا ، نناول السهام ، ونسقى السويق ومعنا دواء للجرحى ، ونغزل الشعر ، فنعين به في سبيل اللّه ، فأمرنا فانصرفنا ، فلما فتح اللّه خيبر أخرج لنا سهاما كسهام الرجال ، ولعل المراد أنه أعطاهن ، كما أسهم للرجال ، لا أن سهامهن مساوية لسهام الرجال . هذا التقسيم كان في الأموال المنقولة ، من صفراء وبيضاء وتمر ومتاع وغير ذلك من الأموال التي تنقل ، أو الأموال السائلة ، كما يعبر علماء المال في عصرنا هذا .