محمد ابو زهره

782

خاتم النبيين ( ص )

خيانة وجزاؤها : 526 - وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد عاهدهم على أن يقدموا كل صفراء وبيضاء ، وكل طعام ومتاع على ألا يكثر منه ، وأن العهد كان على ذلك ، فإذا كشف شيء كان مكتوما ، فإن العهد ينقض ، فلما تبين أنهم كتموا مالا نقض العهد ، وقتل ابني أبى الحقيق بسبب هذا النقض ، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل ، والآن نفصل كيف كان اكتشاف الإخفاء وكيف أظهر . حدث البيهقي عن عبد اللّه بن عمر . . . أنهم غيبوا مسكا فيه مال وحلى لحيى بن أخطب ، وكان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ما فعل مسك حيى بن أخطب الذي جاء به من النضير ؟ فقالوا : أذهبته النفقات والحروب ، فقال عليه الصلاة والسلام : العهد قريب ، والمال أكثر من ذلك . . . وكان حيى قبل ذلك دخل خربة يطوف بها ، فذهبوا فطافوا في هذه الخربة فوجدوا المسك في الخربة وبذلك كان نقض العهد ، ويظهر أن الذين كانوا يسترون على هذا المسك هما ابنا أبى الحقيق فقتلهما رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم ينقض العهد برمته ، بل نقضه بالنسبة للذين كتموه ، وكانوا يعلمون بموضعه وأن اللّه تعالى قسم الأموال المنقولة بالأسهم ، وكان سهم للّه ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . ووزع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سهم ذي القربى على بني هاشم ، وبني المطلب ولم يوزع على بنى عبد شمس ولا بنى نوفل ، فمشى عثمان بن عفان من بنى عبد شمس ، وهم الأمويون ، وجبير بن مطعم من بنى نوفل ، وقالا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أعطيت بنى عبد المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة منك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إن بني هاشم وبنى عبد المطلب شيء واحد ، لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام . وإنه لم يناصب أحد من بني المطلب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عداوة ، والمطلب هو الذي ربى عبد المطلب ، وعندما ضربت قريش حصارا على بني هاشم في شعب أبى طالب انضم إليهم في الحصار بنو المطلب ، ورضوا أن يكون ما ينزل بالهاشميين ينزل بهم ، فكانوا قائمين بحق القربى ، بينما أبو لهب الهاشمي أخو أبى طالب لم يرض الدخول مع إخوته . الأرض والنخيل : 527 - هذا هو الأمر في تقسيم البيضاء والصفراء والمتاع وسائر المنقولات ، أما الأرض ، فإنها لم تقسم كما قسمت الأموال ، بل الأمر فيها كان على غير ذلك .