محمد ابو زهره
888
خاتم النبيين ( ص )
لأن اللّه تعالى . أراد السلام وقصد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يدخل البيت معظما مشرفا ، زاده اللّه شرفا وتعظيما . اللقاء 595 - لم نقل المعركة ، ولكن قلنا اللقاء ، لأنه لقاء التصفية وتنقية القلوب من ضغائنها ، وتلاقى النفوس على المرحمة بعد الملاحم ، ومن يقدر على ذلك إلا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي أرسله رب العالمين الذي ألف بين قلوبهم القائل تعالت كلماته : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ ، فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ( آل عمران : 103 ) . دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا دخول المقاتل ، ولكن دخول المسالم الذي يريد أن يفتح القلوب للإيمان ، فكان على أحد جانبي الجيش الزبير بن العوام ، وعلى الجانب الآخر خالد بن الوليد ، وعلى المهاجرين أبو عبيدة عامر بن الجراح ، والجميع متجهون صوب مكة المكرمة ، من شمالها الزبير بن العوام بمن يقودهم ، ومن جنوبها خالد بن الوليد بمن يقودهم ، ومن الشمال الغربى أبو عبيدة بالمهاجرين ومن الغرب سعد بن عبادة يقود الأنصار . وكانت أوامر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ألا يقتلوا ولا يقاتلوا فما دخلوا لحرب ولكن لأجل إقرار السلم . ولكن علم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو في كتيبته أن أوشاب قريش أو بعضهم ، ليسوا من كبرائهم ، ورأى أن هؤلاء قد يشوهون وجه اللقاء ، فنادى أبا هريرة : اهتف بالأنصار ، ولا يأتين إلا أنصاري ، فأمر الأنصار بأن يحصدوهم حصدا إذا وجدوا منهم أمرا يخرج المجاهدين السالمين عن سلمهم . ركزت راية رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عند الحجون . لقد كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حريصا على أن يبعد كل نزعة إلى الحرب ، ويبعد صاحبها ولو كان عنده من المقربين الذين أيدوه بنصرهم ، والناس عنه معرضون . قال سعد بن عبادة حامل راية الأنصار عندما مر على أبي سفيان ، أو جعل شعاره : « اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمات » فقال عمر بن الخطاب : أتسمع . وقال عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف : يا رسول اللّه ما نأمن أن يكون له في قريش صولة ، وقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : بل اليوم يوم تعظم فيه وتعز فيه الكعبة الشريفة ، اليوم يوم أعز اللّه فيه قريشا . ثم أرسل علي بن أبي طالب