محمد ابو زهره

889

خاتم النبيين ( ص )

لينزع منه الراية ، وفي رواية أنه أعطاها عليا ، وفي رواية أعطاها الزبير بن العوام ، والرواية المشهورة أنه أعطاها قيس بن سعد بن عبادة ، لكيلا يكون في نفس سعد بن عبادة شيء من نزعها ، إذ أنها أعطيت لابنه فأخذت منه إليه ، ولأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يريد ألا يحمل راية الأنصار إلا أنصارى لتكون حمية الأنصار وليكون لهم مقام الفتح برجالهم وبقيادتهم ، والرواية التي تقول أنه عليه الصلاة والسلام أعطاها عليا ، قامت على أن عليا هو الذي نزعها منه ، ولعل الزبير هو الذي أعطاها قيسا ، بأمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وبذلك تتلاقى الروايات الثلاث ؛ وتكون الراية انتهت إلى ابن سعد . دخول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مكة المكرمة : 596 - دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مكة المكرمة ، ومعه لواء أبيض ، وعليه عمامة سوداء وهو يقرأ سورة الفتح وهو راكب على ناقته ، وكان يرجع فيها ، فهو يترنم بها ، ويرجع كلماتها مستطيبا ألفاظها ومعانيها ، وقد خفض رأسه متواضعا للّه تعالي ، ولما انتهى إلى ذي طوى اعتجر بشقة بردة حبرة حمراء ، وإن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليضع رأسه تواضعا للّه تعالي ، حين رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح ، حتى عثنونه لتكاد يمس الرحل . ويروى أن رجلا كلم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوم الفتح فأخذته الرعدة ، فقال الرسول الذي يزيده التواضع عزا ، أو كما قال : « هون عليك ، فإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد » . وإن العزيز الكريم لا تزيده القوة إلا تواضعا ، يقول في ذلك ابن كثير « وهذا التواضع في هذا الموطن عند دخوله مكة المكرمة في مثل هذا الجيش الكثيف العرمرم بخلاف ما اعتمده سفهاء بني إسرائيل حين أمروا أن يدخلوا باب بيت المقدس ، وهم سجود أي ركع يقولون حطة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم وهم يقولون حنطة » . وأنى يكون بني إسرائيل الذين تطغيهم النعمة من محمد الكريم صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، الذي تدفعه النعمة إلى التواضع ، فيقوم بحقها وشكرها ، فشكر كل نعمة ، نعمة من نوعها ، فشكر القوة الرفق والعدل ، وشكر الرفعة التواضع ، وقد رفع اللّه تعالى نبيه ، بما لم يرفع به رجل في العرب ، وبما لم يرفع به نبي في أمته ، فكان هذا التواضع الكريم الذي زاده عزا . وقد دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أعلى مكة المكرمة من كداء ، وهو أصح الروايات ، كما جاء في البخاري .