محمد ابو زهره
886
خاتم النبيين ( ص )
عجز هذه البغلة ، حتى آتى بك رسول اللّه فأستأمنه لك ، فركب خلفي ، ورجع صاحبه ، فجئت به ، كلما مررنا بنار من نيران المسلمين ، قالوا من هذا فإذا بغلة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنا عليها ، قالوا هذا عم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على بغلته ، حتى مررت على عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال من هذا ، وقام إلي ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة ، قال : أبو سفيان عدو اللّه ، الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتد نحو رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وركضت ، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ودخل عليه عمر ، فقال يا رسول اللّه هذا أبو سفيان ، قد أمكن اللّه تعالى منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني فلأضرب عنقه ، قلت : يا رسول اللّه ، قد أجرته ، ثم جلست إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأخذت برأسه فقلت واللّه لا يناجيك الليلة ، دونى رجل ، فلما أكثر عمر في شأنه ( أي أبي سفيان ) قلت مهلا يا عمر ، فواللّه لو كان من بنى عدى بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بنى عبد مناف . فقال : مهلا يا عباس ، فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى رسول اللّه من إسلام الخطاب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اذهب به يا عباس إلى رحلك ، فإذا أصبحت فأتني به ، فذهبت به إلى رحلي ، فلما أصبح غدوت به إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلما رآه ، قال ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا اللّه . قال أبو سفيان بأبى أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ؛ واللّه لو قد علمت أن معه إلها غيره لقد أغنى عنى شيئا بعد ، قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول اللّه ، قال أبو سفيان ، أما هذه واللّه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا ، فقال العباس : ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه قبل أن تضرب عنقك فشهد شهادة الحق ، فأسلم . قلت : يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا . قال : نعم . قال محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي يحب حقن الدماء . من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . فلما ذهب أبو سفيان لينصرف قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : احتبسه عند خطم الجبل ( أنف الجبل ) حتى تمر به جنود اللّه تعالى فيراها . فحبسه ، حتى مرت به الرايات كل قبيلة على رايتها ، وكلما مرت قبيلة ، قال : يا عباس ما هذه القبيلة ، وأخذ يسأل عنهم قبيلة قبيلة ، حتى مرت قبيلة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم برايته