محمد ابو زهره

885

خاتم النبيين ( ص )

قريش تتحسس الأخبار 593 - مضى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين ، وفي رواية في اثنى عشر ألفا ، وقد عميت الأخبار عن قريش ، ولكنهم يظنون لنقضهم العهد الذي كان بينهم وبين الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه لم يحسوا بأمر ، ولكن هم يتوقعون أمرا ، فخرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء الخزاعي ، يتحسسون الأخبار ، وينظرون هل يجدون خبرا . ويلاحظ من ذلك أن الثلاثة يختلف اثنان فيهم عن الثالث ، لأن بديلا هو الذي ذهب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يستنصر بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لخزاعة ، إذ عاونت قريش بنى بكر في قتالهم لخزاعة ، حتى جاوزوهم إلى البيت الحرام فما امتنعوا ، فلعل الجميع كانوا يتحسسون ، ولكن اختلفت الغاية عندهم . وفي الوقت الذي كانت قريش تتحسس فيه أخبار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان العباس ابن عبد المطلب الودود المسالم يريد أن يرسل إلى قريش من يعرفهم مكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليجيئوا إليه مستأمنين لكيلا يكون قتال بل يكون أمن وسلام ، ويقول رضى اللّه عنه من جراء محبته لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : واللّه لئن دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم‌مكة المكرمة عنوة قبل أن يأتوه ، فيستأمنوه ، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر . ركب بغلة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم البيضاء وأخذ يتلمس الحطابين ، أو ذوى الحاجات الذين يسيرون في الصحراء ليجد من يخبر أهل مكة المكرمة . وبينا هو في سيره متحسسا سمع صوت أبي سفيان ، ولنترك له رضى اللّه عنه ، يحكى كيف كان لقاؤه مع صديقه المشرك أبي سفيان ، وهو المؤمن فهو يقول : وإني لأسير عليها ( بغلة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) ، إذ سمعت كلام أبي سفيان ، وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ، ولا عسكرا . قال بديل : هذه واللّه خزاعة حمستها ( أي ألهبتها ) . قال أبو سفيان : خزاعة أذل من ذلك وأقل أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ، فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال أبو الفضل ، قلت نعم ، قال مالك فداك أبي وأمي ؟ قلت ويحك يا أبا سفيان ، هذا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الناس ، واصباح قريش واللّه ، قال : فما الحيلة ، فداك أبي وأمي ، قلت : واللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك . فاركب في