محمد ابو زهره

566

خاتم النبيين ( ص )

الوليد بن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج . وقد قتل هؤلاء يوم بدر . . . . قال ابن إسحاق ، وفي هؤلاء نزل قول اللّه سبحانه وتعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ، قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ، قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ، فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( النساء 97 - 99 ) . وسواء أصح أن تكون حال هؤلاء هي سبب النزول أم لم يصح ، فإن الآية توجب على كل مؤمن يقيم في أرض الكفر أن يخرج مهاجرا إلى اللّه حيث يكون قوة للإسلام ، ولا يتخذ قوة للكفر ، وإن ثبت أن النزول كان لذلك السبب ، فإن الآية عامة ، وكما يقول علماء الأصول إذ العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . الكرامة الإنسانية في أعقاب المعركة : 387 - قلنا إن حرب الإسلام هي حرب الفضيلة - لا يستباح فيها إلا الدماء ، ولا تباح فيها المثلة تكريما للإنسان ، ولا يترك فيها أشلاء الإنسان تنهشها الذئاب والغربان ، بل إنها تدفن تكريما للإنسان ، وذلك لقول اللّه سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ( الإسراء - 70 ) وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كرم الإنسان حيا وميتا ، والقتل في الميدان عند الاعتداء ، لا يتنافى مع تكريم الإنسان ، لأنه العدل ، والعدل فيه تكريم الإنسانية دائما ، ففيه تكريم الإنسان الفاضل بأخذ الحق له ، وتقويم الفاسد بأخذ العدل منه . ومن هذا المبدأ السامي لم يترك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قتلى بدر من المشركين تنوش جثثهم سباع الحيوان ، ولا تنقرها الغربان جيفا ملقاة في الأرض ، كما فعلت جيوش في قتلاها أنفسهم ، لا في قتلى أعدائهم فقط . بل إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد جاء إلى حيث القتلى من قريش في هذه المعركة المباركة فدفنهم في القليب ، وهو بئر جافة ، وتقول عائشة فيما رواه عنها ابن إسحاق : « أمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالقليب فطرحوا فيه ، إلا ما كان من أمية بن خلف ، فإنه انتفخ في درعه ،