محمد ابو زهره

481

خاتم النبيين ( ص )

ووضع سبحانه وتعالى لهذه الدولة أسس تكوين المجتمع من الأسرة إلى الجماعة إلى العلاقات الإنسانية في السلم والحرب ، ويصح لنا في هذا المقام أن نشير إلى الأهداف الاجتماعية والدولية للدولة الإسلامية بكلمات موجزات لا تغنى الإشارة فيها عن العبارة ولا الإجمال عن التفصيل . [ الأهداف الاجتماعية والدولية للدولة الإسلامية ] [ تهذيب النفس ] أ - أول الأهداف الاجتماعية تهذيب الآحاد ليكون منهم وحدات متلائمة يتكون منها مجتمع ، ولهذا شرعت العبادات ونفذت أحكامها ، تطهيرا للمجتمع من آثامه ، وتوقيا للأخيار من شرور الأشرار ، فكانت الصلاة ، التي قال تعالى في بيان غايتها وثمرتها إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( 45 - العنكبوت ) . وشرع الصوم لتطهر النفس وتسيطر عليها الروح ، وتقوى الإرادة ولا يكون الواحد من المؤمنين خاضعا للهوى ، بل يسيطر عقله على شهوته ، فتكون له أمة ذلولا ، ولا تكون سيدا مطاعا . وشرع الحج للتعارف الإنسانى . وتهذيب الوجدان بالإقامة في ضيافة الرحمن . وشرعت الزكاة ليعين الغنى الفقير وليعيش الناس في وئام . فكان تطهير المجتمع إيجابيا بتزكية الروح وتطهيرها . وتنمية العلاقات الاجتماعية وبث روح الرحمة في القلوب ، والتعاون بين الناس . وقد شرعت الكفارات تطهيرا للنفوس إذا أثمت ، وفتحا لباب التوبة عمليا ونفسيا . وجعل الصدقة تطهيرا من كل إثم كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « الصدقة تطفيء المعصية ، كما يطفئ الماء النار » إذ كل معصية مهما تضؤل فيها اعتداء على الناس . فكان تكفيرها بمعاونة الناس . [ تكوين الأسرة ] ب - واتجه الإسلام إلى تكوين الأسرة الفاضلة . لأن الأسرة نواة البناء الاجتماعي . وهي الوحدة الأولى في إقامة دعائمه . ولذلك عنى القرآن الكريم ببيان أحكامها . وشرح الواجبات والحقوق فيها بين الزوجين . وبين الآباء والأبناء . وإن كل الأحكام الشرعية الخاصة بالعبادات والتعامل جاءت مجملة . وبين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تفصيلها بالعمل . لا بالقول فقط ، إلا أحكام الأسرة ، فقد تولى اللّه سبحانه وتعالى بيانها تفصيلا في كتابه الكريم ، بين التزامات الزوجية والعلاقات الأسرية ، وعلاجها إذا أصابتها آفة ، وبين أحكام الميراث تفصيلا لا إجمال فيه ، وأحوال الطلاق وما يتصل به . وإن ذلك كله حجة قائمة على الذين يريدون أن يحرفوا الشرع عن مواضعه ، ويجعلوا للأسرة نظاما لم يأت به كتاب اللّه تعالى . وهو عند اللّه منكر ، لأنه تقليد للذين لا يعرفون مكانة الأسرة ، ولا حريتها .