محمد ابو زهره
557
خاتم النبيين ( ص )
ولقد أخذ صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحرض على القتال استجابة لقول اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ( الأنفال : 65 ) فقال عليه الصلاة والسلام : والذي نفس محمد بيده ، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا غير مدبر إلا دخل الجنة . هذا بعض تحريض رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وتحريض اللّه تعالى كان أقوى من ناحية التحذير فقد قال اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ، فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( الأنفال - 15 ، 16 ) . وإذا كان تحريض النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تبشيرا ، فتحريض اللّه سبحانه وتعالى كان تحذيرا ، فالأوّل بين عاقبة الخير إن أقدموا . وكلام اللّه سبحانه وتعالى يبين العاقبة السوء إذا فروا أو أحجموا . القيادة والتنظيم 381 - كانت القيادة حكيمة ، وكانت رحيمة ، وكانت حازمة ، وكانت قوية ، فكان عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة لقائد الحرب العادلة ، كما هو أسوة حسنة للمؤمنين في عمله وخلقه وسننه وقد قال اللّه سبحانه وتعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( الأحزاب - 21 ) . ( أ ) وأوّل مظاهر قيادته الحكيمة المرشدة ، أنه كان وسط الجند في القتال ، فلم يكن بعيدا عنهم ، بل كان يشرف عليهم ويوجههم ، ويشترك في شدائد الحرب ، كما يشترك في ثمراتها ، سواء أكانت حلوة أم كانت مرة . روى عن علي رضى اللّه تبارك وتعالى عنه أنه قال : « كنا إذا اشتد الخطب ، وحمى الوطيس واحمرت الحدق اتقينا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ، ونحن نلوذ برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو أقرب إلى العدو » ، فالنبي القائد كان في المعركة ولم يكن بمنأى عنها ، بنى له أصحابه عريشا ، ويظهر أنه لم يستقر فيه إلا بالقدر الذي أشرف به على الجيش ، وحرك الجند ، ليتبعوا نظامه . ولقد رأينا من بعد قوادا مسلمين اتبعوا هديه ، كصلاح الدين الأيوبي الذي كان يعيش في جيشه ، وقطز الذي كان جنديا مع الجنود . فكان النصر .