محمد ابو زهره
540
خاتم النبيين ( ص )
أحدهما : أن أهل الكتاب هم الذين كانوا يقولون : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، وأنهم كانوا فرحين ، إذ أن المؤمنين كانوا يتبعون قبلة بيت المقدس . ثانيهما : أن نص الآية يشير إلى أن جعل القبلة إلى بيت المقدس كان حكما مؤقتا يزول بزوال سببه ، ولذلك لا نعتقد أنه نسخ ، ولكنه انتهاء حكم مؤقت بانتهاء وقته المعلوم ، وقد بين اللّه سبحانه وتعالى ذلك . بقي أن تعرف الميقات الذي كان فيه التحويل ! ! لقد رويت في هذا روايات ظاهرها الاختلاف ، ولكن الاتفاق على أنها كانت بعد جمادى الآخرة ، والاختلاف أكان ذلك التحويل في رجب أم كان في شعبان فروى عن قتادة وزيد بن أسلم وعبد اللّه بن عباس أن ذلك كان في رجب ، وروى أنه كان في شعبان ، وكلام ابن إسحاق يوميء إلى ذلك ، إذ يقول إنها كانت بعد سرية عبد اللّه بن جحش ، وما كانت في آخر رجب ويقول في هذا المقام : « قال ابن إسحاق كانت بعد غزوة عبد اللّه بن جحش ، ويقال صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول اللّه ، صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وحكى هذا القول ابن جرير عن ابن عباس ، وناس من الصحابة . . قال الجمهور الأعظم : إنما حولت في النصف من شعبان ، على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة . . وعن محمد بن سعد الواقدي أنها حولت يوم الثلاثاء في النصف من شعبان . ومهما يكن فقد ذكر الحافظ ابن كثير ، أنه يميل إلى هذه الرواية التي تقول إنها في النصف من شعبان وذلك لأنه رأى الجمهور الأعظم ، كما يقرر ابن كثير ، وما كان الجمهور ليتجه إلى رواية إلا إذا ثبتت لديه صحتها ، ورأينا دائما أن ما يتلقاه الناس وفيهم العلماء بالقبول لا يرد إلا إذا ثبت بدليل قاطع أو راجح بطلانه . وإننا قد رأينا أن نصف شعبان يحتفل به المسلمون على أساس أنه يوم مبارك ، والاحتفال به يتفق مع كونه اليوم الذي تحولت فيه القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة الشريفة ، وكلاهما مقدس ، إذ هو فرحة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وعلى أننا نلاحظ أن ابن كثير قدر المدة بين الهجرة ، أو مقدم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بثمانية عشر شهرا ، وإنه باستقراء عدد الأشهر من وقت مقدم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى منتصف شعبان لا يكون قد مضى ثمانية عشر شهرا ، ذلك أن الهجرة كانت في ليلة الثاني عشر من ربيع الأوّل ، فإذا احتسبنا ربيع الثاني وجمادى الأولى والآخرة ، ورجبا يكون سبعة عشر شهرا وأياما .